الأحد، 25 يناير، 2009

يناير / كانون الثاني 2009
القاهرة
**صدور حكم قاسي بتغريم المدون تامر مبروك في قضية سب وقذف
** الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان – ANHRI **

أصدرت امس محكمة جنح الزهور ببورسعيد حكمها بتغريم المدونتامر مبروك صاحب مدونة الحقيقة المصرية بمبلغ 2500 جنيه مصري وتعويض مدني بمبلغ 40الف جنيه لصالح شركة تراست للكيماويات، في قضية سب وقذف اقامتها الشركة ضد المدونفي شهر يونيو الماضي 2008.

وكانت شركة "تراست للكيماويات" قد اقامت جنحة مباشرة ضد تامر مبروك صاحب مدونة "الحقيقة المصرية- http://elhakika.blogspot.com " تتهمه فيها بالسب والقذف، لكتابته عن المواد الكيماوية التي تلقي بها الشركةفي بحيرة المنزلة وقناة السويس التي لها اثارها البالغة علي صحة المواطنين والثروةالسمكية. هذا فضلا عن ظروف العمل القاسية التي يعانيها عمال الشركة والتي كانت سببافي قيام العمال باعتصام يطالبون فيه بوقف حالات الفصل وحصولهم على نسخ من عقودعملهم بالشركة.

ورغم ان الشركة المدعية لم تقدم سوى صور ضوئية من المستنداتالمطعون بصحتها والتي قد دحضها دفاع المتهم ورغم شبهة عدم دستورية نصوص الموادالقانونية التي استندت اليها هذا الدعوي وإقامتها بطريق غير الذي رسمه القانونمخالفة لنص المادة 3 من قانون الاجراءات الجنائية ، بالاضافة الي تجاهل الحكم بنصالمادة 60 من قانون العقوبات والتي اقرت عدم سريان احكام قانون العقوبات علي كل فعلارتكب بنية سليمة ومخالفة صريحا لنص المادة 47 من الدستور والمادة 19 من العهدالدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واللتين قد كفلتا الحق في حريةالتعبير.

والملفت للنظر ايضا إهمال ما ابداه دفاع المتهم من توافر اركانوشروط النقد المباح عن واقعة صحيحة ولها اهميتها لدي الجمهور وايضا عن التجهيلبمواد الاتهام التي لم ترد باصل عريضة الدعوي المنوه عنها وعدم تحديد الالفاظ التيزعمت الشركة انها تشكل سباً وقذفاً.

و تري وحدة الدعم القانوني لحريةالتعبير بالشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان أن هذا الحكم قاسٍ وتنفيذه يعدقمعاً وانتهاكاً غير مقبول لحرية الراي والتعبير ومجافاة للحق الأصيل في النقدالمباح ليؤكد من جديد اننا اذا ما تقدمنا خطوة في مجال حرية الراي والتعبير فإنهبإمكان حكم جائر كهذا العودة بناء خطوات عديدة إلى الوراء.

فقد كانت وحدةالدعم القانوني لحرية التعبير بالشبكة العربية تأمل ان ينتصر القضاء للحق في النقدالبناء ولحرية الراي والتعبير، وهي تؤكد مرة ثانية الحاجة القصوى إلى تغيير تلكالقوانين المقيدة للحريات، السيف الذي يبقى إلى ذلك الحين مسلطاً على رقاب كل صاحبراي.

آيفكس – أنباء من الشبكة الدولية لتبادل المعلومات حول حرية التعبير

** الاتحاد الدولي للصحفيين يمتدح الصحفيين الشجعان لدى دخول الوفد إلى غزة
** ** الاتحاد الدولي للصحفيين– IFJ**
قاد الاتحاد الدولي للصحفيين اليوم (أمس) وفدا دوليا يمثل اتحادات الصحفيين من اوروبا والعالم العربي إلى غزة قبل ساعات من موافقة اسرائيل على فتح المنطقة أمام الصحافة العالمية. وقال الاتحاد الدولي للصحفيين أن هدف الزيارة هو دعم الصحفيين المحليين والقيام بتحقيق حول المشاكل التي يواجهها الإعلام خلال الحرب. وقام الاتحاد الدولي للصحفيين، الذي ادان إسرائيل بشدة عندما قامت باستهداف الإعلام المحلي ومنعت دخول المراسلين الأجانب إلى غزة طوال الشهر الماضي، اليوم بادانة حماس بسبب تهديدها وترهيبها للصحفيين. وقال ايدين وايت، امين عام الاتحاد الدولي للصحفيين ورئيس الوفد الدولي الذي يزور غزة: "إننا نحيي الصحفيين المحليين للشجاعة التي اظهروها في مواجهة الهجمات المتعمدة والتي كانت في عدة حالات هجمات قاتلة. وإننا ندعم بقوة مطالبة امين عام الامم المتحدة بضرورة احترام القانون الدولي أثناء الصراعات المسلحة، وقد حان الوقت لأن تتم محاسبة إسرائيل بسبب انتهاكاتها الخطيرة للقانون الدولي أثناء هذه الحرب." وقد قرر الاتحاد الدولي للصحفيين دعم تحقيق إجراء تحقيق مفصل من أجل تحديد فيما إذا قامت اسرائيل بخرق القانون الدولي الإنساني بما فيها قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1738 والمتعلق بحماية الصحفيين أثناء الصراعات المسلحة. وتم تنظيم الزيارة الدولية بتعاون مشترك مع اتحاد الصحفيين العرب بما فيهم مكرم محمد أحمد، امين عام اتحاد الصحفيين العرب ونقيب الصحفيين المصريين. وضم الوفد عددا آخر من النقابيين هم:
  • نيكوس ميغريليس (اتحاد صحف أثينا - اليونان)
  • باتريك كامينكا (النقابة الوطنية للصحفيي/سي جي تي - فرنسا
  • كيتيل هانس (اتحاد صحفيي النرويج)
  • باولو سيرفانتي (اتحاد الصحفيين الايطاليين - ايطاليا)
  • عمر موسى الشنيكات (نقابة الصحفيين الاردنيين - الاردن)
  • آني بولسون (مؤسسة دعم الإعلام الدولي-الدنمرك)
  • حاتم زكريا (اتحاد الصحفيين العرب-مصر).
وقال وايت: "لقد كان الشهر الماضي كالجحيم للصحفيين العاملين في غزة. وواضح أنه من المستحيل القيام بتحقيق ملائم حول وضع الإعلام في غزة دون الأخذ بعين الاعتبار الصعوبات التي يواجهها الصحفيون، وخاصة بسبب نظام حماس. من الواضح أن حماس ليست صديقة لحرية الصحافة، وأنها كانت بلا رحمة في ترهيبها للإعلام وسيطرتها عليه. لقد كان وضع الصحفيين في غزة لا يطاق دون العملية العسكرية، والحرب الأخيرة فاقمت من الحالة السيئة التي يعيشها الإعلام. والاتحاد الدولي للصحفيين قلق بشكل خاص من محاولات حماس التدخل في شؤون الصحفيين الفلسطينيين. والآن في هذا الوقت الذي يشهد وقفا للعنف، فإنه على جميع الأطراف وخاصة حماس السماح للصحفيين بالعمل بحرية." ويعمل الاتحاد الدولي للصحفيين مع اتحاد الصحفيين العرب من أجل وضع آلية لدعم وحدة الصحفيين الفلسطينيين والمساهمة في تحقيقها. وقال وايت: "إن الصحفيين الفلسطينيين هم ضحايا للانقسام والحزبية. يجب ان يضعوا هذه الخلافات جانبا وأن يبنوا وحدتهم وتناسقهم من أجل مصلحة الصحافة في فلسطين."

الثلاثاء، 20 يناير، 2009

الجدار الماثل بين المعلم والمتعلم ... آيل للسقوط

حادثة حرق طالب لسيارة معلمه، وتعرض بعض المعلمين إلى الإهانة من طرف الطلبة أحيانا، وتعنيفا وضربا أحيانا أخرى، ممارسات لم نكن نسمع بها سابقا، حوادث وصلت إلى حد المطالبة بإقرار قانون لحماية المعلمين، تضعنا أمام علامات استفهام عدة. والحال أن اسم المعلم ووظيفته التصقا في ثقافتنا العربية وقد تكون غير العربية كذلك بهالة من القدسية والاحترام، حتى إن أمير الشعراء احمد شوقي جعله في بيت شعري له كتب له الخلود يكاد يحتل مرتبة "الرسل" لكونه مكلفا أخلاقيا برسالة تربية جيل بكامله، "قف للمعلم وفّه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا".
فهل مازل هذا البيت فعلا يحتفظ بمعناه إلى اليوم؟
وهل فعلا يمكننا أن نجزم بأن معلم اليوم جدير بهذه الرسالة وهذا اللقب القدسي "رسول"؟
"الصوت" من خلال لقاء مجموعة من الطلبة والأستاذة وهيكل تربوي تفتح التحقيق حول أسباب هذا التغير الحاصل في ملامح المعلم واهتزاز صورة بعضهم لدى الطالب والأسرة.
ارتبطت بالصراخ
"طيب، يعلّم عدل، ويحفظنا عدل، وما يكون عصبي" تلك ابسط الصفات التي تتمناها عينة من أطفال المدارس الابتدائية. على بساطة الكلمات فإنها تحمل الكثير من الصفات التي قد يفتقدها الطلبة في معلميهم، صفات هي أشبه بالحلم والأماني، خليط من المعايير الاخلاقية والعلمية. والملاحظ من خلال مجموعة من الاستجوابات، ان الطلبة وهم في التاسعة من عمرهم فما فوق يركزون على العنصر الاخلاقي اكثر من العنصر العلمي، وهذا مؤشر قد ينبئ بمدى غياب هذه الصفات داخل بعض المدارس الكويتية.
وهي صفات بالاساس استطاع الاطفال ان يجعلوها مقياسا للمعلم المثال، الذي كدنا لا نجد له وجودا في الساحة التعليمية، فصورة المعلم حسب رأي بعضهم ارتبطت "بالصراخ، وهو شرير لانه حين يخطئ طالب فإنه يعاقب الصف باكمله، ويغضب كثيرا وبسرعة "فأتضايق" كما يخبرنا محمد ثامر عمار من الصف الرابع.
هذه هي اهم صفات بعض المعلمين، بين الموجود والمفقود يتوه بعض الطلبة تيها الى درجة يجعلهم لا يفكرون مطلقا في ان يكونوا معلمين. او ان تتمنى بعض العائلات مستقبلا لابنهم على شاكلة المعلم.
هنا يتذكر ابو امين كم تمنى ان يصبح يوما معلما ينشر العلم والاخلاق الحميدة بين صفوف الطلبة، ويمشي الهوينى رافعا رأسه، لانه يحمل لواء جيل بكامله، يتذكر ايضا كم كان للمعلم من هيبة ووقار في المجتمع، هيبة يفرضها بعلمه ورصانته وجديته، ولعل الطريف في كلام ابي امين، انه يجعل البنية الجسدية عاملا من عوامل هيبة المعلم ووقاره، حيث يقول "المعلم قبل كان مفتول العضلات طويلا ضخما، يفرض احترامه بجسده، لكننا اليوم نجد معلمين ومعلمات صغارا في السن والحجم، فمن الطبيعي الا يحترمهم الطلبة فبعضهم اطول منهم قامة".
الدروس الخصوصية تهدم الصورة
"الطالب يعي ان معلمه يجري وراء المادة بانخراطه في الدروس الخصوصية، ويعلم انه وعائلته يقدمان له راتبا أي ان لهم الفضل عليه، وعندما أصبح المعلم يدخل إلى بيوت الطلبة ويسمح لنفسه أن يتلقى الهدايا فلا يعلم انه يسعى بالمقابل إلى كسر الجدار الذي بني منذ الأزل بينه وبين الطالب، وهو بالأساس جدار الاحترام والسقف الذي تدور في فلكه الهالة القدسية والرهبة منه". هذا التفسير كثيرا ما سمعناه خلال مقابلاتنا لمجموعة من المعلمين والاولياء، والملاحظ ان الاتفاق بين الجهتين قد يدل على ان الخلل قد طفح بطريقة واضحة للعيان، ولئن كانت هذه الملاحظة المتفق عليها تشير إلى كسر الجدار الماثل بين المعلم والمتعلم، فانها لا تعتبر دعوة لبناء جدار من الاسمنت المسلح بين الطرفين، يكون فيها المعلم في برجه العاجي بعيدا عن عالم التلميذ.
وانما هي لا تعدو ان تكون دعوة من قبل بعض اولياء الامور والمعلمين الى موازنة الامور وايجاد حل جذري لتلك المشاهد المتكررة داخل بعض المدارس الكويتية.
فرض الاحترام
تأخر دور المعلم باعتباره لم يعد المصدر الوحيد للمعرفة، ذلك ان غياب مصادر المعرفة سابقا واقتصارها عند المعلم كانت السبب الرئيس في فرض الاحترام، إلى درجة انه ارتبط بمقولة "من علمني حرفا صرت له عبدا" على خلاف اليوم، حيث يمكن للطالب ان يحصل على المعلومات من أي مكان. كما يكاد يذهب الى المدرسة وهو جاهز تقريبا بفعل ما تلعبه الأسرة المتعلمة ودور الحضانة ورياض الأطفال، إضافة إلى برامج التلفزة وغيرها من الاختراعات التي وفرت اقصى حد ممكن من المعرفة، من هذا المنطلق تربط المعلمة نجوى الروح الهمامي قيمة المعلم بمدى تقديمه المعلومة، مستنتجة ان بارتفاع عدد مصادر المعرفة ينخفض دور المعلم. كما تلاحظ التطور العلمي والحداثة وما افرزته من تغيير للمفاهيم والقيم انسحبت بدرجة كبيرة على قيمة المعلم الذي في احيان كثيرة لا يواكب هذه التغيرات فيغدو في مواقف محرجة امام اسئلة يعجز على الاجابة عنها. من هنا تستنتج ان تغيير القيم والمفاهيم بفعل مبدأ التطور انسحب على قيمة المعلم، باعتبار ظهور قيم اجتماعية جديدة من بينها تغير نظرة المجتمع والاسرة للمعلم.
"لك اللحم ولنا العظم؟"
"باشر أوريك فيه" هذه الجملة كثيرا ما تترد على ألسنة الاولياء يتوعدون بها المعلمين ويلفظونها صراحة امام ابنائهم في محاولة منهم لاسكاتهم حين يشتكون من المدرس. هذه الجملة نسمعها كثيرا من افواه المعلمين انفسهم وبعض الاولياء اليوم. والحال اننا ما كنا نسمع بها منذ سنوات غير بعيدة، حيث كان المعلم يلعب دور المربي بالدرجة الاولى، وحيث كذلك كان الابن لا يجرؤ على ان يشتكي امام والديه مدرسه لمعرفته مسبقا ان شكواه لن تلقى القبول وربما تنقلب ضده، وذلك لتعامل الاهل مع المعلم قديما بحسن النية، كان ينظر اليه على اساس انه لا يخطئ ابدا في حق تلامذته، وان عاقبهم فلأنهم حقا مخطئون، الى درجة ان بعض العائلات في الكويت تقول للمعلم "لك اللحم ولنا العظم" او في دول أخرى، "حاسبني بجلده".
هذه المكانة التي حظي بها المدرس قديما، ترتبط بالأساس بإحساس الوالدين بانه يقاسمهما الشعور بالخوف على مصلحة ابنهما. هذا الشعور اليوم لا نكاد نجده بسهولة، ما يجعل العائلة لا ترضى ان يتولى المعلم مهمة التربية، وبالتالي العقاب الذي يعتبر في ادبيات التربية جزءا منها.
كما انه اليوم ومن خلال تقلص احترام بعض الاولياء للمعلم، وتقلص ثقتهم في ادائه التربوي والعلمي، وتهميشهم لدوره امام الابناء، ترى المعلمة نجوى الروح أن المعلم أصبح مفرغا من مسؤولية التربية خصوصا مع تمسك بعض العائلات بضرورة الفصل بين التربية والتعليم. معللين هذا التمسك باختلاف ثقافة المعلم الوافد باعتباره يمثل الأغلبية في المهنة.
كما نلاحظ من خلال هذه التصريحات أن منظومة العقاب انقلبت ليتحول المعلم من باث للعقاب إلى متقبل له، ما يجعل صورة المعلم تهتز بمركزيتها إلى غير رجعة داخل المنظومة التربوية.
الهرم التربوي
من منظور مغاير، تربط الأستاذة سوزان بوشناق ما يحدث للهرم التربوي من شروخ بالتغير الحاصل على طالب اليوم مقارنة بنظيره امس، بدافع التغيير للمجتمع بفعل العولمة والتقدم العلمي، وباعتبار ان الطالب جزء من هذا المجتمع فان التغيير طاله فاصبح اكثر تحررا لا يحبذ الضوابط، ولكون المعلم يمثل بالنسبة إليه احد الضوابط صار مصدر كره واستفزاز. كما تركز الاستاذة على تطور ثقافة حقوق الانسان اليوم وانتشارها ووعي معظم الفئات العمرية بها، جعل الطالب يعي ضرورة احترام المعلم له، ويعتبر كل عقاب او ملاحظة انتهاكا لحقوقه، حتى ان البعض منهم اصبح يتقوّى على معلمه بفعل ما يجده من نصوص تجرّم كل تعد على شخصه، هذه الفكرة تؤكدها تصريحات بعض الامهات. ام نضال واحدة منهن، لا ترضى لابنتها ان تتعرض الى ملاحظات من معلمها خوفا عليها من اضطرابات نفسية قد تعيق مردودها الدراسي، ولرغبتها في التفرد بتربية ابنتها "المدللة".
وقد تؤكد بعض الاسر على حق الطفل في التعبير عن رأيه، وإن كان تعبيره ضربا من فوضى داخل القسم او اخلالا بالادب. كما تعتبر ضرب الطفل بكل مستوياته مسا بشخص الطالب، وهنا الملاحظة تفرض نفسها، وقد تجعل المقارنة بين الاسرة اليوم وامس امرا ضروريا.
حيث نلاحظ اليوم ان المعرفة بحقوق الانسان والمواثيق الدولية دخلت في ثقافتنا اليومية، حتى كاد البعض منا يستعملها بشكل ملحوظ قد يكون في احيان كثيرة بعيدا عن العقلانية.
غياب الاسوة الحقيقية
تستغرب ام طلال كيف نحاكم جيل اليوم ونحاسبه على استهتاره بمعلمه في الوقت الذي تغيرت فيه الرموز والاسوة! المقارنة بين المعلم امس، حين كان رمزا يقتدى به، وبين الرموز الحالية التي يغدو ويمسي عليها الاطفال اليوم، فهي تستنكر قائلة "كيف لنا ان نحاسب جيلا يتربى على نور ومهند، ورونالدينو، وهيفاء وهبي".
معتبرة ان حضور امثلة جديدة من الاسوة تنسحب على صورة المعلم الذي اصبح حسب اعتقادها يدان اكثر مما يتحمل، اصبح الطالب اليوم يذهب الى المدرسة وذهنه مسكون بانموذج بشري، هو خليط من وسامة مهند وقوة هاريبورتر، وفتنة هيفاء، إلى جانب ما يسمعه يوميا من انتقادات توجه الى الانموذج "المهتز وتحميله مسؤولية اطفال تربيهم الخادمة والانترنت".
كانت ملاحظات ام طلال رغم ما تبدي من تبرئة للمعلم، الا انها لا تعفي عنه مسؤولية ما يجتاحه يوميا من تجاوزات يمارسها وتُمارس عليه.
اليوم ما نشاهده ونسمعه من تغير على مستوى صورة المعلم لدى الطالب والاسرة والمجتمع قد ينذر بتغير فعلي على المستوى القيمي من جهة، و المفاهيم من جهة اخرى، تغيرا يعبر عن ضرورة مراجعة لما يجري غصبا على المجتمع الكويتي، بفعل الانتقال الفجائي الحاصل فيه، ويستوجب قراءة متانية تستهدف كل الاطراف.

الاثنين، 19 يناير، 2009

آيفكس – أنباء من الشبكة الدولية لتبادل المعلومات حول حرية التعبير

20 يناير / كانون الثاني 2009الأراضي الفلسطيني

** منع الصحافة من دخول قطاع غزة:
مراسلون بلا حدود و160 مؤسسة إعلامية دولية ترفع عريضة إلى السفارة الإسرائيلية
** ** مراسلون بلا حدود – RSF **
يوم الإثنين الواقع فيه 19 كانون الثاني/يناير 2009،سلّمت مراسلون بلا حدود، وبخطوة رمزية، السفارة الإسرائيلية في باريس شعارات 160مؤسسة إعلامية دولية وقّعت نداءها إلى السلطات الإسرائيلية لتشرّع أبواب قطاع غزةللصحافة.
وبهذه الخطوة، تضغط المنظمة على الحكومة الإسرائيليةلترفع الحصار عن الإعلام في غزة الواقعة منذ 27 كانون الأول/ديسمبر 2008 ضحية عدوانعسكري لم يسبق له مثيل.
إن هذا الحصار مخالف للقانون الدولي الإنساني والقرارالصادر عن المحكمة العليا الإسرائيلية ويشكل انتهاكاً خطيراً لحرية الصحافة.إن هذا الوضع عبثي لدرجة أنه سمح لعدد كبير منالصحافيين الأجانب بدخول قطاع غزة من حدود رفح المصرية منذ مساء يوم الأحد 18 كانونالثاني/يناير.
وقد أعلن أمين عام مراسلون بلا حدودجان - فرانسواجوليار أيضاً أن المنظمة ستتوجه إلى قطاع غزة بمجرّد فتح القطاع على الصحافة ليجريتحقيقاً حول ظروف عمل الصحافيين وأثر الحصار الإعلامي المفروض على تغطية عملية "الرصاص المصبوب".
إن نص النداء الذي وجهته مراسلون بلا حدود و160 مؤسسةإعلامية في 9 كانون الثاني/يناير إلى السلطات الإسرائيلية هو التالي:شرّعوا أبواب قطاع غزة للصحافة!
نداء المؤسساتالإعلامية في العالم أجمعين ومراسلون بلا حدود إلى السلطات الإسرائيليةنحن، المؤسسات الإعلامية في العالم أجمعين، نضم صوتناإلى المنظمة الدولية للدفاع عن حرية الصحافة مراسلون بلا حدود لنناشد السلطاتالإسرائيلية السماح لمراسلينا بدخول قطاع غزة.
في ظل فداحة العمليات العسكرية وعواقبها المترددة فيأرجاء العالم كافة، يبدو لنا إقدام السلطات الإسرائيلية على منع الصحافة عن دخولقطاع غزة عملاً خطيراً لا يمكن القبول به.
فلا مبرر يمنح إسرائيل حق منع الصحافة عن إطلاع الرأيالعام باستقلالية على الأحداث التي تعنينا جميعاً.لتحقيق هذا الهدف، ليس أمامنا سوى حل واحد: دخولالمحترفين الإعلاميين الموفدين إلى قطاع غزة في أسرع وقت ممكن، محصّنين بالتدابيرالأمنية الضرورية."

الخميس، 15 يناير، 2009

آيفكس – أنباء من الشبكة الدولية لتبادل المعلومات حول حرية التعبير

15 كانون الثاني / يناير 2009 نيويورك – الولايات المتحدة الأمريكية
** إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة: ‏مبنى آخر لوسائل الإعلام يتعرض لقصف إسرائيلي
** ** لجنة حماية الصحفيين – CPJ **

‏قالت لجنة حماية الصحفيين اليوم إنه يجب على الحكومة الإسرائيلية ضمان عدم استهداف المرافق الإعلامية في غزة أثناء النزاع الجاري. أوردت وكالة رويترز للأنباء إن قوات الدفاع الإسرائيلية أطلقت اليوم صاروخاً واحداً على الأقل بصفة مباشرة على مبنى في مدينة غزة يحتوي على عدة منظمات إخبارية، مما أدى إلى إصابة مالايقل عن صحفيين اثنين وإجبار الآخرين على إخلاء المبنى.
العديد من المؤسسات الإعلامية مثل رويترز، وفوكس نيوز، وقناة العربية، وما يزيد عن عشرة منظمات إخبارية دولية وإقليمية أخرى وشركات إنتاج تقع مكاتبها في مبنى برج الشروق. وقالت قناة أبو ظبي في بيان أصدرته إن رئيس مكتبها أيمن الرزي، والمصور محمد السوسي قد أصيبا بجراح في الهجوم. ووفقا للبيان، يتلقى كلاهما العلاج في مستشفى الشفاء في غزة.
وأوردت وكالة رويترز إن جراحهما لا تهدد الحياة. وأوردت وكالة رويترز أيضا أن شظايا أصابت مكاتبها مما أجبر الموظفين على إخلاء المبنى، ولكن لم يصب أي منهم بجراح.
وتظهر تسجيلات فيديو حية من رويترز ومن وكالة أخبار راماتان سحب الدخان تتصاعد من المبنى. وكانت مراسلة قناة العربية، حنان المصري، تبث تقريراً على الهواء عندما حدث الهجوم مما أجبرها على ترك بث تقريرها قبل اكتماله.
وقد أعادت القناة بث ذلك المقطع لاحقا. وأوردت وكالة رويترز إن الجيش الإسرائيلي اتصل بالوكالة قبل بضعة دقائق من الهجوم للتأكد من موقع مكتبها في غزة.
كما أشارت إلى أن الجيش الإسرائيلي الذي تتوفر له إحداثيات موقع مكتب رويترز والمنظمات الإعلامية الأخرى منذ بداية النزاع، قد قدم للوكالة تأكيدات عديدة بأن مكاتبها لن تستهدف.
وقال جويل سايمون، المدير التنفيذي للجنة حماية الصحفيين، "الضربات الأخيرة التي وجهها جيش الدفاع الإسرائيلي سوف تحد من المعلومات المحدودة التي تخرج حاليا من غزة".
وأضاف بالقول، "ومع ترافق هذا الأمر مع حظر دخول الصحفيين الدوليين إلى غزة، فإن هذه الضربات تشل عمل وسائل الإعلام. نحن نطالب بشدة بمزيد من الحذر وضبط النفس".
وقد قال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي لوكالة رويترز إن مقاتلي حركة حماس قد سيطروا على مكتب إعلامي في المنطقة في وقت متأخر من يوم الأربعاء. وأوردت رويترز إن الصحفيين لم يشاهدوا مسلحين قرب البناية قبل أن تقصف.
وقال رئيس تحرير وكالة رويترز، وعضو مجلس إدارة لجنة حماية الصحفيين، ديفيد شليزنغر، "نحن نسعى لنقل ما يحدث بطريقة جيدة ونزيهة في جميع أنحاء العالم، وهذا يعني وجود موظفين في أماكن يحدث فيها قتال.
ولكن ما لا نرضى به هو أن تتعرض حياتهم للخطر بالقصف الصاروخي".
ووفقا لمحطة "روسيا اليوم" الروسية الإخبارية، والتي تقع مكاتبها أيضا في برج الشروق، حدث حريق في طابق التسوية في المبنى مما أدى إلى تدمير مولد كهربائي وتعطيل أجهزة الاتصال.
وقد تعرضت المرافق الإعلامية إلى نيران إسرائيلية عدة مرات منذ بدء الحملة العسكرية في 27 كانون الأول/ ديسمبر.
ففي 9 كانون الثاني/ يناير، قصفت قوات الدفاع الإسرائيلية سطح مبنى برج الجوهرة، والذي يحتوي على ما يزيد عن 20 منظمة إعلامية دولية. وأوردت قناة الجزيرة أن صحفياً واحداً على الأقل أصيب بينما كان يبث تقريراً إخبارياً من فوق سطح المبنى.
ووفقاً لوكالات أنباء إقليمية، قصفت قوات الدفاع الإسرائيلية في 5 كانون الثاني/ يناير مكاتب صحيفة "الرسالة" الأسبوعية المرتبطة بحركة حماس.
وأوردت تقارير أن قوات الدفاع الإسرائيلية قصفت في 29 كانون الأول/ ديسمبر مقر تلفزيون الأقصى المرتبط بحركة حماس، مما أدى إلى تدمير المكتب بالكامل.

الأربعاء، 14 يناير، 2009

آيفكس – أنباء من الشبكة الدولية لتبادل المعلومات حول حرية التعبير

14 يناير / كانون الثاني 2009الأراضي الفلسطيني

**إقفال قطاع غزة: أكثر من 100 توقيع تلبية لنداء مراسلون بلا حدود
** ** مراسلون بلا حدود – RSF **

بعدأن حصد النداء الذي أطلقته مراسلون بلا حدود في التاسع من كانون الثاني/يناير 2009مئة توقيع، تكرر المنظمة دعوتها إلى تعبئة المؤسسات الدولية وتجدد مناشدتها السلطاتالإسرائيلية السماح للمراسلين الأجانب بدخول قطاع غزة وقد فرضت حظراً على القيامبأي خطوة من هذا النوع منذ بداية تشرين الثاني/نوفمبر 2008.
فإن دخول المحترفينالإعلاميين القطاع ليشكل ضمانة لنقل الأحداث الواقعة في غزة باستقلاليةتامة.

إن الأخبار الوحيدة المتوفرة حول الوضع السائد في غزة تصدر عن 295معاوناً إعلامياً فلسطينياً يعملون اليوم لحساب مختلف وكالات الأنباء في ظروف شديدةالخطورة والصعوبة.
وفي هذا السياق، تحرص مراسلون بلا حدود على التعبير عن تضامنهامع مجمل المعاونين وتأسف لمصرع أربعة صحافيين منذ 27 كانون الأول/ديسمبر 2008، منبينهم ثلاثة في خلال أدائهم واجبهم المهني. وتتقدّم بأحرّ التعازي من أسر باسل فرج،وإيهاب الوحيدي، وعمر سيلاوي، وعلاء مرتجى.

إثر إصدار المحكمة العلياالإسرائيلية قراراً في 31 كانون الأول/ديسمبر 2008 يقضي بالسماح لمجموعة من 12صحافياً أجنبياً بدخول غزة، أجاز الجيش الإسرائيلي دخول بعض الصحافيين بالتنقيط.
فتمكّنت وكالة رويترز وهيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي من تغطية نشاطات الجنودالإسرائيليين لبضع ساعات. أما الصحافيون الآخرون فحكم عليهم الانتظار في سديروت أوفي الأعالي المطلة على غزة.
وبحراً، أقدمت القوات البحرية الإسرائيلية على دفعسفينة "كرامة" التي استأجرتها جمعية تحرير غزة مرتين فيما كانت تحمل على متنهاطاقماً طبياً وصحافيين.

الاثنين، 12 يناير، 2009

مجازر غزة... شبح يطارد أطفالنا


على عكس القول المأثور "مصائب قوم عند قوم فوائد" فإن عدداً كبيراً من الأسر اليوم ترفع بكل ألم شعار "مصائب قوم غزة عند قوم العالم مصائب"، ذلك أن الأحداث المأساوية التي يشهدها القطاع، هيّجت الشارع العالمي وجعلته يتحد تقريباً رافضاً الهجمات الإسرائيلية الوحشية على المدنيين أطفالاً ونساء ورجالاً ويقاسمه الألم بالاحتجاج والتظاهرات.
في هذه المنظومة المتداخلة من الأحداث المتسارعة في قطاع غزة، تنخرط وسائل الاعلام بدرجة كبيرة لتكون طرفا رابطا بين الرأي العام العالمي والأحداث في القطاع، تلك الاحداث الواقعية والمأساوية تصبح اليوم محل جدال داخل بعض الأسر الكويتية ونخالها داخل كل الأسر...
مشاهد القتلى الملطخة بالدماء، وبعض الاشلاء الانسانية المتفرقة هنا وهناك على قارعة الطرق مشاهد تتكرر يوميا على مرأى ومسمع الطفل الفلسطيني، وتتكرر يوميا في شاشاتنا التلفزيونية أو عبر الانترنت أو على صفحات الجرائد، يضعها بعض أولياء الأمور موضع تساؤل، منقسمين في ذلك بين خائف على اطفاله من قساوتها واحتمال الاصابة باضطرابات نفسية تعوق نموهم من جهة، ومشجع على رؤيتها بقصد تعليم الاطفال التجلد والقوة وكيفية مواساة الآخرين من جهة أخرى.
وأمام إعلاء كل ولي أمر لصوته بين رافض ومؤيد، أرادت "الصوت" ان تكون من خلال هذا التحقيق صوتا ثالثا تبحث من خلاله داخل بعض الاسر الكويتية عن وجهات نظر أولياء الأمور تجاه المسألة.
أرقام مخيفة
يشكل الاطفال في غزة اكثر من نصف عدد السكان والذي يصل حسب منظمة الامم المتحدة للطفولة (يونيسيف) إلى 1.5 مليون شخص، وفق بيان أصدرته "اليونيسيف" يعتبر النساء والاطفال اكثر الفئات المتضررة من الازمة الانسانية في قطاع غزة باعتبارهم يمثلون الفئة الاضعف، حيث يعاني الاطفال من التوتر النفسي وهم حسب "اليونيسيف" الاكثر حاجة للدعم الطبي والاكثر تعرضا للاصابات بين المدنيين في اوقات النزاع. وذكرت اليونيسيف منذ اسبوع ان حصيلة القتلى من الاطفال الفلسطينين بلغت 70 طفلا إضافة إلى 650 طفلا مصابا على الأقل من المجموع 550 قتيلا و2800 مصاب حسب بيانات وزارة الصحة الفلسطينية.
وأعلنت اليونيسيف انه لم يتم في غزة تحديد عدد الاطفال المتأثرين من فقدان الأبوين او تدمير المنازل أو النزوح او نقص المعدات الطبية والعلاج وتعطيل الدراسة بشكل كامل، متوقعة أن يكون عدد هؤلاء الاطفال مرتفعا.
هذه الحقائق المرة عن اطفال غزة، قد نتساءل هل لأطفال الدول الآمنة الحق في معرفتها؟ وهل من الضروري معرفتها؟ أم هل علينا ان نخفيها عنهم خوفا عليهم من الازمات النفسية، واضطراب نومهم ؟ أم نشركهم مآسيهم؟ هل نخبرهم ان الاعلام العالمي لحقوق الانسان في بنده الاول يعلن ان جميع الناس يولدون احرارا متساوين في الكرامة والحقوق؟ ام نخبرهم ان ابن غزة ليس انسانا جديرا بالحقوق العالمية نفسها؟ أم نصمت ونعرج على مواضيع اخرى متصلة باللعب والترفيه بعيدا عن الدماء والحرب؟
تلك بعض التخمينات التي راودت بعض العائلات في الكويت، ونتصورها تعمّ دول العالم كافة. أطفال الدول الآمنة "مستحيل أن أترك ابني وهو في سن السابعة يشاهد مثل هذه الصور المؤلمة، فترسخ في باله وتؤرق نومه".. هذه الجملة تكررت كثيرا خلال لقاءاتنا، استقيناها من أفواه الأمهات خاصة.
ومع ان الآباء كان بعضهم يذهب إلى ما تذهب اليه الأمهات فإن عددهم أقل من عدد الامهات داخل العينة المستجوبة، إذ في اغلب الحالات تكون الأم ميالة إلى فهم الأمور بصفة خاصة موظفة عنصر العاطفة، ويأتي هذه المرة تفسيرها خليطا من العاطفة والعقل في محاولة منها ان تعفي ابنها من صور بشعة يهتز لها الكبير في السن قبل الصغير، وما بالك لو كان المصاب طفلا في مثل سنه تنقله وسائل الاعلام المرئية قتيلا ملطخا بالدماء؟!
عاطفة الأمومة
مثل هذه الأم مثل أم جاسم، مشاهد الدم المنثور يمنة ويسرة وأشلاء الجثث لا تريد لابنها ان يراها فتختزن في ذاكرته الصغيرة الخالية من كل شيء. الكل من زاوية نظره يصبح مختصا بعلم النفس بفعل التجربة من جهة وعاطفة الامومة من جهة أخرى، فابن ام جاسم ذو السادسة من عمره "يبقى طوال الليل يبكي وقد جفا النوم عينيه، واخذ منه الخوف كل مأخذ". تلك اهم نتائج مشاهدة ضحايا الحرب التي تروجها وسائل الاعلام، كذلك تمتمت ام جاسم بصوت خافت.
سلم الرجولة
في أغلب الاحيان، على الأقل من خلال العينة المستجوبة، يريد الأب أن يجعل ابنه يعتلي "سلم الرجولة" منذ سنواته الأولى، قافزا على مرحلة الطفولة والشباب ليعامله معاملة الكهل، لذلك لا يميل بعض الآباء الى إغلاق جهاز التلفزة أمام أطفالهم أو تغيير القناة أو منعهم كليا من مشاهدة ما يجري في العالم "الآخر" من دم ودمار، فالطفل حسب رأي أبو جهاد "رجل المستقبل، وعليه ينبغي أن يشاهد تلك المشاهد القاسية ليتجلد ويتعلم القوة"، مضيفا أن الحنان المفرط والخوف الشديد ينتجا ابنا مهتزا.
الحرب تصنع الرجال
من منظورهم الخاص، يحاول بعض الآباء أن يتولوا عملية التفسير لاطفالهم ويشركونهم في متابعة ما يحدث في قطاع غزة بصفة عامة، وما يحدث لأطفال من سنهم في اماكن صاخبة بالصراعات والحروب بصفة خاصة، فالحرب "تصنع الرجال حتى ولو كانت عن طريق المشاهدة"، كذلك يرى محدثنا.
تتكرر المشاهد اليومية لضحايا غزة، ولا تكاد قناة تلفزة تخلو من تمرير ما يحدث غصبا عن الأبرياء والمدنيين، فلذلك يصعب مراقبة مشاهدة الأطفال لهذه الحالات المأسوية باعتبار عدم وجود الوالدين باستمرار في البيت وتوفر المادة الخبرية على طول اليوم، تمرر في قنوات عدة.
من هذا المنطلق، يعتمد أبو حسن "أسلم الطرق" لتفادي ماهو أسوأ، (اكتئاب الأطفال) وهو إشراك طفله في ما يحدث في غزة تفسيرا ونقاشا.
يعد هذا النوع من الآباء أقرب إلى الواقع، إذا ما وضعنا في حسباننا ضرورة تأصيل الطفل في واقعه وعدم استئصاله منه، ليكون شابا يعي واقعه، يسوق الظروف ولا تسوقه.
من هذا المنظور بالذات، يمكننا أن نتكهن مصير جيل الغد كيف يكون، جيل واع بواقعه أو جيل منغمس في اللامبالاة إلى حد التيه.
المهم أطفال غزة
ولئن انقسمت نظرة الوالدين إلى مسألة مشاهدة الأطفال لصور ضحايا الحرب بين مؤيد لعدم مشاهدتها ورافض لها، كل من زاوية نظره الخاصة به، فإن فئة أخرى من الأولياء تذهب شوطا كبيرا في التفكير، ذلك أننا من خلال بعض المقابلات مع بعض الأولياء، تراءى لنا عدم اكتراث البعض بهذه الفكرة والمنظومات التي يركن إليها غيرهم من الأولياء، دافعهم الوحيد هو غزة ولا شيء غير غزة من دون اعتبار لأبنائهم وما قد يحدث أو لا يحدث لهم، آلية وحيدة يحكمها التعاطف الكلي مع الشعب الفلسطيني الأبيّ في غياب كلي "للتعاطف" مع أبنائهم، يبرّره أبو زياد "لو كانوا في غزة ماذا سنفعل لهم؟ لو غُزينا يوما كذلك ماذا نفعل لهم؟ على الأطفال أن يتعلموا من بلاوي غيرهم، وأن يعوا الظروف التي يعيشها غيرهم من بني سنهم لكي يحمدوا الله على ما هم عليه".
من غير اكتراث بما حوله، يتضامن هذا الأب مع أطفال غزة شهداء كانوا أو أحياء، يحيّيهم على صمودهم، معتبرا أن الموت اليومي والقصف يفرزان أطفال الحجارة، هؤلاء الذين هم برعم يخصب رجالَ فلسطين ويصبحون حماتها، بغضب حانق يواصل محدثنا تعليقه مستنكرا خوف مواطني العالم على ابنائهم :"كيف نخشى اليوم على أطفالنا من مجرد مشاهدة الموت من بعيد، في حين اقرانهم يلعبون وسط القنابل؟"، متسائلا في غضب مفزع "أي جيل سننتج بهذا الدلع المبالغ فيه؟".
تلاحم عائلي
أعادت الظروف القاسية التي تعيشها غزة بعض العائلات الكويتية والعائلات بصفة عامة إلى الالتفاف أمام جهاز التلفاز، بعد أن كان هذا المشهد اليومي قد انقرض بفعل انشغال أفراد الأسرة المتواصل وتباعد ميولهم ورؤاهم، كما أصحبت غزة موضوعا يتناقش فيه داخل بعض العائلات، قد يصل في بعض الأحيان إلى اقناع كل طرف الطرفَ الآخر بالتبرع لمصلحة الفلسطينيين أو التحرك لصالحهم كل حسب طريقته.
جميل ان تعود هذه العادة إلى الحياة داخل العائلة، لتمنحها حيوية، وتخرج أفرادها من عزلتهم، غير أن هذه الظاهرة "المناسباتية" بدورها ولّدت لدى بعض العائلات اختلافا في رؤى الوالدين بين مؤيد لمشاركة الأبناء، والأطفال بصفة خاصة في مشاهدة الصور "البشعة" ورافض لهذه الممارسة. وبين هذا وذاك، قد تكون غزة من حيث لا تدري مجالا يقرب بين أفراد العائلة من جهة ويوحد بين رؤى الرأي العالمي من جهة أخرى، ومجالا لمناوشات أسرية ليتوه فيها الطفل.

آيفكس – أنباء من الشبكة الدولية لتبادل المعلومات حول حرية التعبير

12 يناير/ كانون الثاني 2009 عمان – الأردن
** إعتداءات على صحفيين في الاردن
** ** مؤسسة الأرشيف العربي- AAI ** *
اعتدى ثلاثة مجهولين بالضرب على الصحفي اشرف المجالي سكرتير تحرير الدائرة الرياضية في صحيفة "الدستور" اليومية في العاشر من شهر يناير/ كانون الثاني 2009 لدى مغادرته مقر الصحيفه بعد انتهاء عمله في الفترة المسائية.
ولم يعرف سبب الاعتداء وقال المجالي في الشكوى الرسمية الى تقدم بها الى مركز امن الشميساني بانه لا توجد لديه خصومة مع احد ولا يشتبه في اي شخص.
وتقوم الجهات الأمنية بالتحقيق في الحادث. * تعرض ياسر أبو هلالة، مدير مكتب قناة الجزيرة في الاردن، للإعتداء من قبل قوة من مكافحة الشغب يوم الجمعة (9 يناير/ كانون الثاني 2009) أثناء تغطيته لمظاهرات دعم لغزة في منطقة الرابية في عمان. وجرى ملاسنة كلامية واحتكاكا بين ابو هلاله واحد افراد الامن العام اثناء المسيرة التي جرت بالقرب من مسجد الكالوتي في عمان الجمعة تعرض معها مدير مكتب القناة الى الضرب.
وطالب أبو هلالة بمقاضاة المعتدين ومحاسبة احد افراد الامن الذي قام بسب الذات الالهية. وقد ادخل أبو هلالة الى المستشفى واجريت له 14 غرزه في مؤخرة الرأس واسعافات في انحاء متفرقة من رأسه ووجهه.
وكان مصور قناة الجزيرة مالك اللحام تعرض للضرب أيضا عصر الجمعة من قبل افراد الامن ونقل اثر ذلك الى المستشفى.
وأعلن مستشار وموفد الملك عبدالله الثاني، أيمن الصفدي خلال زيارته لأبي هلاله انه تم تشكيل لجنة تحقيق على اعلى المستويات للوقوف على تداعيات الاعتداء مؤكدا رفض الملك واستياءه مما حدث. وتم تقديم اعتذار من مديرية الأمن العام لما حدث وقامت بإنشاء لجنة تحقيق.

السبت، 10 يناير، 2009

آيفكس – أنباء من الشبكة الدولية لتبادل المعلومات حول حرية التعبير

** قمع فنانين تونسيين وحرمانهم من تقديم عرض فنّي تضامني لفائدة سكان غزّة**
** المرصد الوطني لحرية الصحافة و النشر و الإبداع في تونس – OLPEC**
حرمت السلطات التونسية عددا من الفنانين التونسيين من تقديم عرض فنّي مساء السبت 10 جانفي 2009 بالمسرح البلدي بالعاصمة كانت ستخصص عائداته لفائدة الفلسطينيين في غزّة.
وفرّقت عناصر الشرطة بالزي المدني بالقوة وقفة احتجاجية نظّمها حوالي مائة وخمسون فنانا تجمّعوا أمام مبنى المسرح المذكور للمطالبة بحقهم في التعبير.
وكانت مجموعة من نقابات الفنّانين (نقابة المهن والفنون الدرامية ونقابة الموسيقيين والجامعة التونسية لنوادي السينما والجامعة التونسية لسينما الهواة وجمعية النقد السينمائي واتحاد الرسامين التشكيليين المستقلّين) قد بادرت إلى إعداد تظاهرة فنية تتضمّن عرضا مسرحيا عن فلسطين يتخلله شعر وغناء وفقرة للأغاني الملتزمة ومداخلات شعرية وعرض أفلام قصيرة إضافة إلى ورشة رسم تتواصل خلال العرض.
وكان الاتحاد العام التونسي للشغل قد أبلغ النقابات المذكورة المنضوية تحته أنّ السلطات وافقت على تخصيص فضاء المسرح البلدي لعرض هذه التظاهرة يوم السبت، وواصل الفنانون القيام بالتدريبات للعرض.
لكنّ المنظّمين فوجئوا قبل يومين من موعد العرض بأنّ بلدية تونس تراجعت عن الترخيص باستخدام المسرح البلدي يوم السبت بدعوى وجود أشغال صيانة. وفي نفس الوقت تواصلت عروض فنية أخرى حتى مساء الجمعة.
وقد تولّى عدد من الفنانين بعد استنفاد كل المساعي للحصول على هذا الفضاء العمومي الدعوة إلى وقفة احتجاجية مساء السبت 10 جانفي أمام المسرح البلدي، لكنّ أعوان البوليس السياسي تدخّلوا باستخدام القوة لتفريق الفنانين وجرّهم بعيدا عن المكان.
وتعرض عدد من الفنانين إلى الضرب والركل والدفع بقوة من قبل أعوان البوليس السياسي بحضور إطارات أمنيّة عليا.وصرّح صالح حمّودة عضو نقابة المهن والفنون الدرامية للمرصد بأنّ أكثر من مائة فنان من مختلف القطاعات الفنّية بادروا إلى هذه الوقفة احتجاجا على غلق المسرح البلدي أمام تظاهرة تطوّعية لفنّانين كانوا يعتزمون القيام بعمل إنساني، إضافة إلى احتجاجهم على قمع أصواتهم سواء في القيام بمسيرة مندّدة بما يتعرض له سكان غزّة أو التعبير الفنّي على ما يجري من أحداث.
والمرصد الوطني لحرية الصحافة والنشر والإبداع إذ يذكّر بأنّ السلطات التونسية قد دأبت على قمع حق الاجتماع والتعبير السلمي للمجتمع المدني واحتكار الفضاءات العمومية في جميع المناسبات باعتماد تعلاّت كاذبة واستخدام العنف البوليسي، فإنّه :
- يندّد بما تعرضت له أهمّ النخب الثقافية المبدعة في تونس من اعتداء وإهانة وحرمان من حقها في التعبير.
- يجدد المطالبة بفتح الفضاءات العمومية للمبدعين وتمكينهم من حقهم في التعبير المكفول دستوريا.
- يعبّر عن تضامنه مع الفنانين وتقديره لهم في التزامهم بالقضايا العادلة.
عن المرصد نائبة الرئيس، نزيهة رجيبة

الجمعة، 9 يناير، 2009

آيفكس – أنباء من الشبكة الدولية لتبادل المعلومات حول حرية التعبير

يناير / كانون الثاني 2009نيويورك- الولايات المتحدة الأمريكية
** الاتحاد الدولي للصحفيين يدين قتل الصحفيين ويدعم الاحتجاجات الإعلامية على الممارسات الإسرائيلية
** ** الاتحاد الدولي للصحفيين– IFJ**
ادان الاتحاد الدولي للصحفيين اليوم مقتل مصور فلسطيني اليوم نتيجة قصف جوي قامت به القوات الإسرائيلية في غزة. وكان باسل فرج، الذي عمل كمراسل لشبكة تلفزيون جزائرية (اي ان تي في) وفي هيئة التلفزيون الفلسطينية، قد تعرض لجروح جراء قصف جوي إسرائيلي يوم 27 كانون أول/ديسمبر الماضي.
وقد توفي باسل يوم أمس. وكان المصور الراحل يقوم بالتصوير في مدينة غزة مع المراسلين الصحفيين محمد ماضي ومحمد التناني بالإضافة إلى مصور القناة الثانية المغربية خالد ابو شمالة، وقد تعرض جميعهم للإصابة في ذات الهجوم. وباسل هو الصحفي الثاني الذي يتعرض للقتل في الأحداث الأخيرة بغزة.
حيث توفي الصحفي حمزة شاهين، وهو مصور عمل لوكالة شهاب للأنباء، يوم 26 كانون اول/ديسمبر من جروح اصيب بها في وقت سابق جراء هجوم إسرائيلي. ويعمل الصحفيون الفلسطينيون على خط النار منذ بدء العملية العسكرية الإسرائيلية. وتقول نقابة الصحفيين الفلسطينيين ان القوات الإسرائيلية قد استهدفت سيارات الصحافة والصحفيين علما بأنها كانت تحمل اشارات الصحافة بشكل واضح مثل كلمة "صحافة" و "تي في".
وكانت نقابة الصحفيين الفلسطينيين قد نظمت مظاهرة اليوم في مدينة رام الله في الضفة الغربية للاحتجاج على الهجمات التي تستهدف الإعلام في غزة ولاظهار تضامنها مع الصحفيين والمؤسسات الإعلامية هناك.
وكان الاتحاد الدولي للصحفيين قد احتج على تدمير مكاتب تلفزيون الأقصى يوم 28 كانون أول/ديسمبر من قبل طائرات اسرائيلية، وطالب اسرائيل بفتح المعابر إلى غزة أمام المراسلين الأجانب، والالتزام بقرار اصدره قضاة اسرائيليون بهذا الشأن. وقال ايدين وايت، امين عام الاتحاد الدولي للصحفيين: "إننا ندعم بقوة زملائنا في فلسطين ورفضهم الهجمات الإسرائيلية على الصحفيين والمؤسسات الإعلامية.
إن اسرائيل تسخر من توصيف نفسها كدولة ديمقراطية من خلال انتهاكها للقانون الدولي، ومن خلال تجاهلها لقرارات محكمتها العليا، ومن خلال اظهارها عدم الاحترام للامم المتحدة بانكارها لواجباتها المنصوص عليها في قرار رقم 1738 بحماية الصحفيين في مناطق الصراع."

الخميس، 8 يناير، 2009

ع استمرار العدوان الإسرائيلي... ظروف مأساوية ومساعدات في الانتظار

مع دخول الحرب الإسرائيلية الشعواء على غزة أسبوعها الثاني، لا تزال الغارات الجوية تضرب القطاع وتسبب سقوط مزيد من الشهداء والجرحى وازدياد الأوضاع الإنسانية تفاقما وسوءا، إذ رفضت السلطات الإسرائيلية مع بداية غاراتها الجوية على غزة السماح لفريق طبي للطوارئ تابع للجنة الدولية للصليب الأحمر بالعبور إلى القطاع المحترق، على الرغم من أن اللجنة الدولية كانت أخطرت السلطات الإسرائيلية مسبقا بوصول الفريق، ورغم فتحها لمعبر إيريز بين غزة وإسرائيل أمام عاملين آخرين في المجال الإنساني وأجانب لمغادرة القطاع.
أخيراً دخل الفريق
وبعد عناء، وفقا لمعلومات حصلت عليها "الصوت" من اللجنة، تمكن هذا الفريق من الدخول إلى فلسطين وهو يتكون من أربعة مختصين ويشرف عليه طبيب جراح من اللجان الدولية، ذو خبرة في جراحة الحرب لمساعدة الطاقم الطبي في مستشفى الشفاء على إجراء العمليات المعقّدة للجرحى الذين أصيبوا إثر عمليات القصف.
وفي حين تمكنت شاحنات اللجنة الدولية المحملة بالمساعدات الطبية من العبور إلى داخل قطاع غزة، لم تستطع المنظمة تسليم المساعدات إلى المستشفيات مباشرة.
ونقلتها إلى مستودع وزارة الصحة، حيث توزع من هناك على المستشفيات، أو يتسلم العاملون في المستشفيات المواد من مستودعات اللجنة الدولية في غزة. توزيع المساعدات الطبية وأعلنت اللجنة الدولية أن من المتوقع أن تجرى قريبا عملية توزيع مواد جراحة وسوائل تحقن في الوريد وضمادات، ولفافات البلاستيك على ثمانية مستشفيات في غزة، كما سلمت اللجنة الدولية أيضا المساعدات إلى جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في غزة لتوزيعها لاحقا.
وتنوي اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن تُدخل إلى غزة مولدي كهرباء للمستشفيات وأربع شاحنات محمّلة بالمواد الطبية ومواد الإيواء، ومنها مجموعات من مستلزمات النظافة ومواد الجراحة.
زيارة المستشفيات
وإذا سمحت الظروف الأمنية بذلك، سيزور موظفو اللجنة الدولية، كما أفادوا، في الأيام المقبلة عدداً من المستشفيات لتقييم احتياجاتها. وإزاء الأوضاع المتردية والمأساوية في غزة، سعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى المساهمة في حل بعض المشكلات التي ولّدها القصف العدواني على القطاع، من ذلك توفير قطع الغيار لتصليح المولد الكهربائي الرئيس في مستشفى الشفاء، ما جعل سير العمل يعود إلى نصابه وبانتظام، وهذه التحسينات مهمة لأنها تسمح بتزويد المستشفى وجميع المعدات التي تستعمل لإنقاذ الأرواح بالطاقة الكهربائية بصورة منتظمة.
مولّد كهرباء
جدير بالذكر أن مستشفى تل السلطان للولادة الواقع بالقرب من رفح تلقى أربع شحنات من المعدات الطبية وقطع الغيار، حيث تم تسليم شحنة من المعدات الطبية الأساسية وبطانيات لحماية المرضى من البرد إلى مستشفى الأهلي العربي في مدينة غزة. ومن المقرر تقديم مولد كهربائي إلى مستشفى بيت حانون شمالي مدينة غزة، فيما سيحاول الفريق الصحي التابع للجنة الدولية أيضا تقييم أوضاع المستشفيات في حال سمحت الظروف الأمنية بذلك، إلا أن التنقل في غزة لا يزال خطيرا بالنسبة إلى الفريق، نظرا إلى استمرار عمليات القصف.
عمل محفوف بالمخاطر
ويتعرض الفريق الطبي التابع للجنة الدولية للصليب الأحمر لظروف صعبة تحد من مهمته الإنسانية، وهذا ما صرح به أحد موظفي اللجنة الدولية في غزة قائلا: "لا أحد يشعر بالأمان، ونحاول أن نخمّن احتمالات أن تُستهدف منازل قريبة منا، والمشكلة أنه ليس لدينا أي مكان نلجأ إليه. نحن متعبون وما نحتاجه الآن هو الأمن".
24 ساعة
وفي السياق ذاته، تواصل جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني عملها على مدار الساعة، على الرغم من أن التنقل داخل قطاع غزة محفوف بالأخطار بالنسبة إلى العاملين في مجال تقديم المساعدة الإنسانية، مثل فرق اللجنة الدولية للصليب الأحمر وفرق سيارات الإسعاف التابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، حيث لم يسلم العاملون في مجال المساعدات الإنسانية من ضربات الاحتلال العشوائية التي لم تفرّق بين شيخ وطفل، إذ أصيب يوم الخميس الماضي مساعدان طبيان يعملان مع الهلال الأحمر الفلسطيني بجروح طفيفة، بينما كانا يساعدان في إسعاف الجرحى في مدينة غزة.
في حين لم يتم التصريح عن أرقام أخرى للمتضررين من الأطباء. وبفضل المساعدات التي تقدمها اللجنة الدولية وغيرها من المنظمات الإنسانية، يوجد لدى أغلبية المستشفيات الحد الأدنى من الإمدادات بالأدوية والمواد الأساسية، لكن على الرغم من ذلك، فإن الواقع على الأرض ينذر بكارثة بشرية بكل ما للكلمة من معنى، مرجحة للمزيد من التفاقم في ظل إغلاق الأبواب أمام المنظمات الإنسانية، للعمل على تضميد جراح من تبقى على قيد الحياة من أهالي غزة الجريحة.

الثلاثاء، 6 يناير، 2009

في ذكرى اليوم العالمي لأيتام الحروب


من مفارقات عالمنا الراهن، أنه في الوقت الذي يتمتع فيه بعض أطفال العالم باللُّعب التي قُدمت كهدايا إليهم بمناسبة رأس السنة الجديدة، يعيش أطفال غزة الألم والرعب الذي ينامون عليه ويستيقظون عليه منذ أكثر من أسبوعين من دون أن يفقهوا ما الذنب الذي اقترفوه واقترفه آباؤهم لكي يلاقوا مثل هذا المصير المأساوي.
على غير عادته، جاءهم هذه السنة "بابا نويل" الإسرائيلي على أجنحة "إف 16" فكان شديد الكرم معهم، فسبقته هداياه من قنابل وصواريخ وجّهها دونما انتقاء، مفرغا أحمر لباسه دما على وجوه الجرحى والموتى، من دون أن ينسى أن يلطخ وجوه الأحياء احتضانا لموتاهم، تاركا سجل غزة من الفرح بياضا علامة على خلوه منه.
ومن المفارقات الأخرى أننا اليوم، وبعد ستة أيام من فرح نظرائهم الأطفال في دول العالم الآمنة وبحلول السنة الجديدة يحتفل أبناء ضحايا الحروب بيومهم العالمي "لأيتام الحروب"...
المقابلة تفرض نفسها، وتجعل الملاحظة منا مشروعة، المناسبات قد تحدد هوية طفل اليوم وتشكل شخصيته، وتنتج رجل الغد بين آلام الطفولة مختزنة في الذات، وحاضر اكتنز جروحا لا تندمل. أيتام الحروب هم أطفال يعيشون المأساة والجراح دونما ذنب، تتحكم في مصائرهم إرادة المحتل المعتدي ترسخ المشهد المتكرر الجثث الملطخة بالدماء في أذهانهم صورة الأرض المسلوبة الغارقة في شلالات من الدم، وصور أصدقائهم ممن لم يبق لكثير منهم عائلة، فقد حاصر العدوان مجمل تفاصيل "المشهد الغزاوي" المعتدي.. وأفلس أطفال الحروب من ذوي القربى والمعرفة.
بادية على أعينهم انعكاسات بشاعة المذابح المتواصلة التي تقتلع من بين أضلعهم أحاسيس طفولية بريئة، تجعلهم يتباعدون مسافات عما يعيشه بقية أطفال العالم من مشاعر فرح عابرة، إذ لم يعد الحدث اليومي عندهم ضحكا ولا لعبا ولا تبقى إلا رائحة الفوضى، تستبدله الحروب فرضا بصوت الرصاص يوقظ مضاجعهم ويدمر الإحساس بالأمن في دواخلهم، هم اليوم فئة تلقب بأيتام الحروب، تتزايد أعدادهم إلى درجة مخيفة حد الرعب، فوفق تقرير منظمة اليونيسيف لسنة 2005، يوجد أكثر من 132يتيما في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وآسيا وأميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي. العراق بمفردها يبلغ عدد الأيتام فيها خمسة ملايين بسبب الحروب وأعمال العنف.
كما تتوقع تقارير رسمية صادرة عن "اليونيسيف" ان ما يقارب عن 110 ملايين طفل أقل من 15 سنة سينضمون إلى لائحة أيتام الأب والأم بحلول سنة 2015، وتؤكد التقارير نفسها أن نسبة اليتامى ستصل إلى 15 في المئة بحلول تلك السنة، ما يجعلنا نتكهن بارتفاع نسبة اليتامى مستقبلا على غيرهم من الأطفال.
ولئن كانت هذه الإحصاءات الرسمية تعلن عن ارتفاع عدد يتامى الحروب في العالم، فإنها تعلن ضمنيا استمرار تجوال مواسم الجنازات داخل المنطقة العربية والإسلامية وفي العالم، من العراق الى فلسطين الى الصومال وكمبوديا لتتمركز هذه الأيام في غزة الجريحة، لتشي بأن الحرب تهب الآلاف من أطفال الدول العربية اليُتم بامتياز، حتى نكاد نعترف بأن بلداننا أصبحت بؤرة حقيقية لليتم، وأن أمتنا في طريقها الى أن تصبح أمة اليتامى بلا منازع، بيد أن الحروب فيها لا تعرف الهوادة؛ تمضي الواحدة لتأتي الأخرى أكثر شراسة ساحبة بين ثناياها أولياء هم نبضها ووقودها، ليجد الأطفال أنفسهم أمام وضع مأساوي، البعض منهم قد يكون تكهن بمصيره، وقد هُيئ له في استباق لسنه، وآخرون لم يدركوا ما انتظرهم في غفلة منهم.
يتامى غزة اليوم، نماذج من الحياة، يتكررون يوميا بتكرر فعل الشراسة، تغيب ابتسامتهم وقد خلّفتها دمعة تنسكب مدرارا على وجنتين ذابلتين نجح القهر بامتياز في احتقانها، لا ذنب لديهم سوى أنهم ولدوا في أرض وهبها رجالها ونساؤها حياتهم حد الفناء.
الكثير يوحّد أطفال العالم، الحقوق المسلوبة منها والمتحصل عليها غير أن أطفال الحروب يوحد بينهم ما هو أقوى في عرف الألم من الدموع والقهر، هو اليتم ومرأى الوالدين يقتلان أمامهم، تحوّلهم مشاهد الموت الى قنابل موقوتة تقتلع من قلوبهم ابتسامة الطفولة لتعوضها مرارة وألما يفرزان رجالا رغم أنفهم فينتجون بالتالي أطفالا بدورهم يوهبون الى اليتم، لتستمر بذلك عجلة اليتم والقهر في جدلية لا إرادية، لا نهاية للألم والموت بعدها، لسنا ندري اليوم، وفي ذكرى اليوم العالمي لأيتام الحروب، إلى متى تستمر صناعة اليتم في دولنا العربية، وهل كتب علينا كدول عربية أن تصبح هذه الصناعة تكاد تختص بها الدول العربية رغما عنها؟ وفي اليوم نفسه بالذات نتساءل كذلك: أين نحن من برنامج "عالم جدير بالأطفال" الذي حددت بنوده منظمة اليونيسيف منذ 5 سنوات؟