الخميس، 8 يناير، 2009

ع استمرار العدوان الإسرائيلي... ظروف مأساوية ومساعدات في الانتظار

مع دخول الحرب الإسرائيلية الشعواء على غزة أسبوعها الثاني، لا تزال الغارات الجوية تضرب القطاع وتسبب سقوط مزيد من الشهداء والجرحى وازدياد الأوضاع الإنسانية تفاقما وسوءا، إذ رفضت السلطات الإسرائيلية مع بداية غاراتها الجوية على غزة السماح لفريق طبي للطوارئ تابع للجنة الدولية للصليب الأحمر بالعبور إلى القطاع المحترق، على الرغم من أن اللجنة الدولية كانت أخطرت السلطات الإسرائيلية مسبقا بوصول الفريق، ورغم فتحها لمعبر إيريز بين غزة وإسرائيل أمام عاملين آخرين في المجال الإنساني وأجانب لمغادرة القطاع.
أخيراً دخل الفريق
وبعد عناء، وفقا لمعلومات حصلت عليها "الصوت" من اللجنة، تمكن هذا الفريق من الدخول إلى فلسطين وهو يتكون من أربعة مختصين ويشرف عليه طبيب جراح من اللجان الدولية، ذو خبرة في جراحة الحرب لمساعدة الطاقم الطبي في مستشفى الشفاء على إجراء العمليات المعقّدة للجرحى الذين أصيبوا إثر عمليات القصف.
وفي حين تمكنت شاحنات اللجنة الدولية المحملة بالمساعدات الطبية من العبور إلى داخل قطاع غزة، لم تستطع المنظمة تسليم المساعدات إلى المستشفيات مباشرة.
ونقلتها إلى مستودع وزارة الصحة، حيث توزع من هناك على المستشفيات، أو يتسلم العاملون في المستشفيات المواد من مستودعات اللجنة الدولية في غزة. توزيع المساعدات الطبية وأعلنت اللجنة الدولية أن من المتوقع أن تجرى قريبا عملية توزيع مواد جراحة وسوائل تحقن في الوريد وضمادات، ولفافات البلاستيك على ثمانية مستشفيات في غزة، كما سلمت اللجنة الدولية أيضا المساعدات إلى جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في غزة لتوزيعها لاحقا.
وتنوي اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن تُدخل إلى غزة مولدي كهرباء للمستشفيات وأربع شاحنات محمّلة بالمواد الطبية ومواد الإيواء، ومنها مجموعات من مستلزمات النظافة ومواد الجراحة.
زيارة المستشفيات
وإذا سمحت الظروف الأمنية بذلك، سيزور موظفو اللجنة الدولية، كما أفادوا، في الأيام المقبلة عدداً من المستشفيات لتقييم احتياجاتها. وإزاء الأوضاع المتردية والمأساوية في غزة، سعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى المساهمة في حل بعض المشكلات التي ولّدها القصف العدواني على القطاع، من ذلك توفير قطع الغيار لتصليح المولد الكهربائي الرئيس في مستشفى الشفاء، ما جعل سير العمل يعود إلى نصابه وبانتظام، وهذه التحسينات مهمة لأنها تسمح بتزويد المستشفى وجميع المعدات التي تستعمل لإنقاذ الأرواح بالطاقة الكهربائية بصورة منتظمة.
مولّد كهرباء
جدير بالذكر أن مستشفى تل السلطان للولادة الواقع بالقرب من رفح تلقى أربع شحنات من المعدات الطبية وقطع الغيار، حيث تم تسليم شحنة من المعدات الطبية الأساسية وبطانيات لحماية المرضى من البرد إلى مستشفى الأهلي العربي في مدينة غزة. ومن المقرر تقديم مولد كهربائي إلى مستشفى بيت حانون شمالي مدينة غزة، فيما سيحاول الفريق الصحي التابع للجنة الدولية أيضا تقييم أوضاع المستشفيات في حال سمحت الظروف الأمنية بذلك، إلا أن التنقل في غزة لا يزال خطيرا بالنسبة إلى الفريق، نظرا إلى استمرار عمليات القصف.
عمل محفوف بالمخاطر
ويتعرض الفريق الطبي التابع للجنة الدولية للصليب الأحمر لظروف صعبة تحد من مهمته الإنسانية، وهذا ما صرح به أحد موظفي اللجنة الدولية في غزة قائلا: "لا أحد يشعر بالأمان، ونحاول أن نخمّن احتمالات أن تُستهدف منازل قريبة منا، والمشكلة أنه ليس لدينا أي مكان نلجأ إليه. نحن متعبون وما نحتاجه الآن هو الأمن".
24 ساعة
وفي السياق ذاته، تواصل جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني عملها على مدار الساعة، على الرغم من أن التنقل داخل قطاع غزة محفوف بالأخطار بالنسبة إلى العاملين في مجال تقديم المساعدة الإنسانية، مثل فرق اللجنة الدولية للصليب الأحمر وفرق سيارات الإسعاف التابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، حيث لم يسلم العاملون في مجال المساعدات الإنسانية من ضربات الاحتلال العشوائية التي لم تفرّق بين شيخ وطفل، إذ أصيب يوم الخميس الماضي مساعدان طبيان يعملان مع الهلال الأحمر الفلسطيني بجروح طفيفة، بينما كانا يساعدان في إسعاف الجرحى في مدينة غزة.
في حين لم يتم التصريح عن أرقام أخرى للمتضررين من الأطباء. وبفضل المساعدات التي تقدمها اللجنة الدولية وغيرها من المنظمات الإنسانية، يوجد لدى أغلبية المستشفيات الحد الأدنى من الإمدادات بالأدوية والمواد الأساسية، لكن على الرغم من ذلك، فإن الواقع على الأرض ينذر بكارثة بشرية بكل ما للكلمة من معنى، مرجحة للمزيد من التفاقم في ظل إغلاق الأبواب أمام المنظمات الإنسانية، للعمل على تضميد جراح من تبقى على قيد الحياة من أهالي غزة الجريحة.