الاثنين، 12 يناير، 2009

مجازر غزة... شبح يطارد أطفالنا


على عكس القول المأثور "مصائب قوم عند قوم فوائد" فإن عدداً كبيراً من الأسر اليوم ترفع بكل ألم شعار "مصائب قوم غزة عند قوم العالم مصائب"، ذلك أن الأحداث المأساوية التي يشهدها القطاع، هيّجت الشارع العالمي وجعلته يتحد تقريباً رافضاً الهجمات الإسرائيلية الوحشية على المدنيين أطفالاً ونساء ورجالاً ويقاسمه الألم بالاحتجاج والتظاهرات.
في هذه المنظومة المتداخلة من الأحداث المتسارعة في قطاع غزة، تنخرط وسائل الاعلام بدرجة كبيرة لتكون طرفا رابطا بين الرأي العام العالمي والأحداث في القطاع، تلك الاحداث الواقعية والمأساوية تصبح اليوم محل جدال داخل بعض الأسر الكويتية ونخالها داخل كل الأسر...
مشاهد القتلى الملطخة بالدماء، وبعض الاشلاء الانسانية المتفرقة هنا وهناك على قارعة الطرق مشاهد تتكرر يوميا على مرأى ومسمع الطفل الفلسطيني، وتتكرر يوميا في شاشاتنا التلفزيونية أو عبر الانترنت أو على صفحات الجرائد، يضعها بعض أولياء الأمور موضع تساؤل، منقسمين في ذلك بين خائف على اطفاله من قساوتها واحتمال الاصابة باضطرابات نفسية تعوق نموهم من جهة، ومشجع على رؤيتها بقصد تعليم الاطفال التجلد والقوة وكيفية مواساة الآخرين من جهة أخرى.
وأمام إعلاء كل ولي أمر لصوته بين رافض ومؤيد، أرادت "الصوت" ان تكون من خلال هذا التحقيق صوتا ثالثا تبحث من خلاله داخل بعض الاسر الكويتية عن وجهات نظر أولياء الأمور تجاه المسألة.
أرقام مخيفة
يشكل الاطفال في غزة اكثر من نصف عدد السكان والذي يصل حسب منظمة الامم المتحدة للطفولة (يونيسيف) إلى 1.5 مليون شخص، وفق بيان أصدرته "اليونيسيف" يعتبر النساء والاطفال اكثر الفئات المتضررة من الازمة الانسانية في قطاع غزة باعتبارهم يمثلون الفئة الاضعف، حيث يعاني الاطفال من التوتر النفسي وهم حسب "اليونيسيف" الاكثر حاجة للدعم الطبي والاكثر تعرضا للاصابات بين المدنيين في اوقات النزاع. وذكرت اليونيسيف منذ اسبوع ان حصيلة القتلى من الاطفال الفلسطينين بلغت 70 طفلا إضافة إلى 650 طفلا مصابا على الأقل من المجموع 550 قتيلا و2800 مصاب حسب بيانات وزارة الصحة الفلسطينية.
وأعلنت اليونيسيف انه لم يتم في غزة تحديد عدد الاطفال المتأثرين من فقدان الأبوين او تدمير المنازل أو النزوح او نقص المعدات الطبية والعلاج وتعطيل الدراسة بشكل كامل، متوقعة أن يكون عدد هؤلاء الاطفال مرتفعا.
هذه الحقائق المرة عن اطفال غزة، قد نتساءل هل لأطفال الدول الآمنة الحق في معرفتها؟ وهل من الضروري معرفتها؟ أم هل علينا ان نخفيها عنهم خوفا عليهم من الازمات النفسية، واضطراب نومهم ؟ أم نشركهم مآسيهم؟ هل نخبرهم ان الاعلام العالمي لحقوق الانسان في بنده الاول يعلن ان جميع الناس يولدون احرارا متساوين في الكرامة والحقوق؟ ام نخبرهم ان ابن غزة ليس انسانا جديرا بالحقوق العالمية نفسها؟ أم نصمت ونعرج على مواضيع اخرى متصلة باللعب والترفيه بعيدا عن الدماء والحرب؟
تلك بعض التخمينات التي راودت بعض العائلات في الكويت، ونتصورها تعمّ دول العالم كافة. أطفال الدول الآمنة "مستحيل أن أترك ابني وهو في سن السابعة يشاهد مثل هذه الصور المؤلمة، فترسخ في باله وتؤرق نومه".. هذه الجملة تكررت كثيرا خلال لقاءاتنا، استقيناها من أفواه الأمهات خاصة.
ومع ان الآباء كان بعضهم يذهب إلى ما تذهب اليه الأمهات فإن عددهم أقل من عدد الامهات داخل العينة المستجوبة، إذ في اغلب الحالات تكون الأم ميالة إلى فهم الأمور بصفة خاصة موظفة عنصر العاطفة، ويأتي هذه المرة تفسيرها خليطا من العاطفة والعقل في محاولة منها ان تعفي ابنها من صور بشعة يهتز لها الكبير في السن قبل الصغير، وما بالك لو كان المصاب طفلا في مثل سنه تنقله وسائل الاعلام المرئية قتيلا ملطخا بالدماء؟!
عاطفة الأمومة
مثل هذه الأم مثل أم جاسم، مشاهد الدم المنثور يمنة ويسرة وأشلاء الجثث لا تريد لابنها ان يراها فتختزن في ذاكرته الصغيرة الخالية من كل شيء. الكل من زاوية نظره يصبح مختصا بعلم النفس بفعل التجربة من جهة وعاطفة الامومة من جهة أخرى، فابن ام جاسم ذو السادسة من عمره "يبقى طوال الليل يبكي وقد جفا النوم عينيه، واخذ منه الخوف كل مأخذ". تلك اهم نتائج مشاهدة ضحايا الحرب التي تروجها وسائل الاعلام، كذلك تمتمت ام جاسم بصوت خافت.
سلم الرجولة
في أغلب الاحيان، على الأقل من خلال العينة المستجوبة، يريد الأب أن يجعل ابنه يعتلي "سلم الرجولة" منذ سنواته الأولى، قافزا على مرحلة الطفولة والشباب ليعامله معاملة الكهل، لذلك لا يميل بعض الآباء الى إغلاق جهاز التلفزة أمام أطفالهم أو تغيير القناة أو منعهم كليا من مشاهدة ما يجري في العالم "الآخر" من دم ودمار، فالطفل حسب رأي أبو جهاد "رجل المستقبل، وعليه ينبغي أن يشاهد تلك المشاهد القاسية ليتجلد ويتعلم القوة"، مضيفا أن الحنان المفرط والخوف الشديد ينتجا ابنا مهتزا.
الحرب تصنع الرجال
من منظورهم الخاص، يحاول بعض الآباء أن يتولوا عملية التفسير لاطفالهم ويشركونهم في متابعة ما يحدث في قطاع غزة بصفة عامة، وما يحدث لأطفال من سنهم في اماكن صاخبة بالصراعات والحروب بصفة خاصة، فالحرب "تصنع الرجال حتى ولو كانت عن طريق المشاهدة"، كذلك يرى محدثنا.
تتكرر المشاهد اليومية لضحايا غزة، ولا تكاد قناة تلفزة تخلو من تمرير ما يحدث غصبا عن الأبرياء والمدنيين، فلذلك يصعب مراقبة مشاهدة الأطفال لهذه الحالات المأسوية باعتبار عدم وجود الوالدين باستمرار في البيت وتوفر المادة الخبرية على طول اليوم، تمرر في قنوات عدة.
من هذا المنطلق، يعتمد أبو حسن "أسلم الطرق" لتفادي ماهو أسوأ، (اكتئاب الأطفال) وهو إشراك طفله في ما يحدث في غزة تفسيرا ونقاشا.
يعد هذا النوع من الآباء أقرب إلى الواقع، إذا ما وضعنا في حسباننا ضرورة تأصيل الطفل في واقعه وعدم استئصاله منه، ليكون شابا يعي واقعه، يسوق الظروف ولا تسوقه.
من هذا المنظور بالذات، يمكننا أن نتكهن مصير جيل الغد كيف يكون، جيل واع بواقعه أو جيل منغمس في اللامبالاة إلى حد التيه.
المهم أطفال غزة
ولئن انقسمت نظرة الوالدين إلى مسألة مشاهدة الأطفال لصور ضحايا الحرب بين مؤيد لعدم مشاهدتها ورافض لها، كل من زاوية نظره الخاصة به، فإن فئة أخرى من الأولياء تذهب شوطا كبيرا في التفكير، ذلك أننا من خلال بعض المقابلات مع بعض الأولياء، تراءى لنا عدم اكتراث البعض بهذه الفكرة والمنظومات التي يركن إليها غيرهم من الأولياء، دافعهم الوحيد هو غزة ولا شيء غير غزة من دون اعتبار لأبنائهم وما قد يحدث أو لا يحدث لهم، آلية وحيدة يحكمها التعاطف الكلي مع الشعب الفلسطيني الأبيّ في غياب كلي "للتعاطف" مع أبنائهم، يبرّره أبو زياد "لو كانوا في غزة ماذا سنفعل لهم؟ لو غُزينا يوما كذلك ماذا نفعل لهم؟ على الأطفال أن يتعلموا من بلاوي غيرهم، وأن يعوا الظروف التي يعيشها غيرهم من بني سنهم لكي يحمدوا الله على ما هم عليه".
من غير اكتراث بما حوله، يتضامن هذا الأب مع أطفال غزة شهداء كانوا أو أحياء، يحيّيهم على صمودهم، معتبرا أن الموت اليومي والقصف يفرزان أطفال الحجارة، هؤلاء الذين هم برعم يخصب رجالَ فلسطين ويصبحون حماتها، بغضب حانق يواصل محدثنا تعليقه مستنكرا خوف مواطني العالم على ابنائهم :"كيف نخشى اليوم على أطفالنا من مجرد مشاهدة الموت من بعيد، في حين اقرانهم يلعبون وسط القنابل؟"، متسائلا في غضب مفزع "أي جيل سننتج بهذا الدلع المبالغ فيه؟".
تلاحم عائلي
أعادت الظروف القاسية التي تعيشها غزة بعض العائلات الكويتية والعائلات بصفة عامة إلى الالتفاف أمام جهاز التلفاز، بعد أن كان هذا المشهد اليومي قد انقرض بفعل انشغال أفراد الأسرة المتواصل وتباعد ميولهم ورؤاهم، كما أصحبت غزة موضوعا يتناقش فيه داخل بعض العائلات، قد يصل في بعض الأحيان إلى اقناع كل طرف الطرفَ الآخر بالتبرع لمصلحة الفلسطينيين أو التحرك لصالحهم كل حسب طريقته.
جميل ان تعود هذه العادة إلى الحياة داخل العائلة، لتمنحها حيوية، وتخرج أفرادها من عزلتهم، غير أن هذه الظاهرة "المناسباتية" بدورها ولّدت لدى بعض العائلات اختلافا في رؤى الوالدين بين مؤيد لمشاركة الأبناء، والأطفال بصفة خاصة في مشاهدة الصور "البشعة" ورافض لهذه الممارسة. وبين هذا وذاك، قد تكون غزة من حيث لا تدري مجالا يقرب بين أفراد العائلة من جهة ويوحد بين رؤى الرأي العالمي من جهة أخرى، ومجالا لمناوشات أسرية ليتوه فيها الطفل.

آيفكس – أنباء من الشبكة الدولية لتبادل المعلومات حول حرية التعبير

12 يناير/ كانون الثاني 2009 عمان – الأردن
** إعتداءات على صحفيين في الاردن
** ** مؤسسة الأرشيف العربي- AAI ** *
اعتدى ثلاثة مجهولين بالضرب على الصحفي اشرف المجالي سكرتير تحرير الدائرة الرياضية في صحيفة "الدستور" اليومية في العاشر من شهر يناير/ كانون الثاني 2009 لدى مغادرته مقر الصحيفه بعد انتهاء عمله في الفترة المسائية.
ولم يعرف سبب الاعتداء وقال المجالي في الشكوى الرسمية الى تقدم بها الى مركز امن الشميساني بانه لا توجد لديه خصومة مع احد ولا يشتبه في اي شخص.
وتقوم الجهات الأمنية بالتحقيق في الحادث. * تعرض ياسر أبو هلالة، مدير مكتب قناة الجزيرة في الاردن، للإعتداء من قبل قوة من مكافحة الشغب يوم الجمعة (9 يناير/ كانون الثاني 2009) أثناء تغطيته لمظاهرات دعم لغزة في منطقة الرابية في عمان. وجرى ملاسنة كلامية واحتكاكا بين ابو هلاله واحد افراد الامن العام اثناء المسيرة التي جرت بالقرب من مسجد الكالوتي في عمان الجمعة تعرض معها مدير مكتب القناة الى الضرب.
وطالب أبو هلالة بمقاضاة المعتدين ومحاسبة احد افراد الامن الذي قام بسب الذات الالهية. وقد ادخل أبو هلالة الى المستشفى واجريت له 14 غرزه في مؤخرة الرأس واسعافات في انحاء متفرقة من رأسه ووجهه.
وكان مصور قناة الجزيرة مالك اللحام تعرض للضرب أيضا عصر الجمعة من قبل افراد الامن ونقل اثر ذلك الى المستشفى.
وأعلن مستشار وموفد الملك عبدالله الثاني، أيمن الصفدي خلال زيارته لأبي هلاله انه تم تشكيل لجنة تحقيق على اعلى المستويات للوقوف على تداعيات الاعتداء مؤكدا رفض الملك واستياءه مما حدث. وتم تقديم اعتذار من مديرية الأمن العام لما حدث وقامت بإنشاء لجنة تحقيق.