الخميس، 18 يونيو 2009

صيد الصواريخ

على غير عادته، يهب البحر "رودني سالمون" الصياد البالغ سبعة وثلاثين عاما صيدا غريبا...
هنا، وعلى بعد ثمانين كيلومترا وقبالة شواطئ "بنما سيتي" بفلوريدا في خليح المكسيك، يكون لرودني موعد مع سمكة العمر.
سمكة ضخمة من نوع خاص جدا تعلق في شباك الصياد، لتجعله يشعر للحظات أن البحر يهبه رزقا وافرا في وقت يشح الرزق فيه عالميا.
فرحة عارمة، لم تدم طويلاأو لعلها تفاقمت، حين يكتشف أن ما تحمله الشبكة في أحشائها هو صاروخ من نوع جو-جو خطير مجهز بنظام تشغيل.
الصياد المنكود الحظ أو وافره، يُبحر على مدى عشرة أيام والصاروخ معلّق على سطح زورقه... يتوجه إلى مرفأ ماديرا بيتش، إلى أجهزة الإطفاء ليبلغ بما حصل.
دهشته سرعان ما تتبدد حين يُعلمه فريق من سلاح الهندسة أن الصاروخ المصطاد يتم التحكم به عن بعد. ورغم تعرضه للتآكل بسبب ملوحة مياه الخليج الذي بقي فيها منذ 2004، يبقى مفعوله سار وانفجاره ممكنا في أي لحظة.
خيبة أمل تستولي على رودني حين ترفض السلطات المختصة طلبه بالاحتفاظ بصيده الخطير .

الأحد، 17 مايو 2009

في سابقة تاريخية، المراة الكويتية تدخل مجلس الامة

في انتخابات عاصفة توقع خلالها المراقبون تراجعا في نسبة المشاركة، انضمت أربع نساء لأول مرة لمجلس الأمة الجديد ليحدثن بذلك منعطفا جديدا في تاريخ الحياة البرلمانية بالكويت.

فوز تاريخي لم يكن متوقعا بهذا الحجم، خاصة بالنظر لمعطيات المشهد الانتخابي والتنافس المحتدم فيه. إن دخول المرأة في محاولتها الثالثة منذ منحها حقوقها السياسية في عام 2005، يمكن اعتباره نصرا حقيقيا في مجتمع ما زالت تسيطر عليه توجهات تشكك في قدرات المرأة وما يمكن أن تحققه لأبناء مجتمعها.

نجاح المرأة وكفاءتها بدا واضحا في فوز ساحق لمعصومة المبارك. فقد احتفظت منذ بداية الفرز بالمرتبة الأولى في دائرة تزخر بعدد من المرشحين المخضرمين مثل حسين القلاف ويوسف الزلزلة وعدنان عبدالصمد، لتدخل بذلك التاريخ من أوسع أبوابه بوصفها أول وزيرة في تاريخ الكويت، وأول مرشحة تضمن الفوز من بين جميع الناجحات، كما حصلت، وذلك لافت لنظر المراقبين، على المركز الأول في دائرتها.

فيما جاءت أسيل العوضي في المرتبة الثانية بعد مشارفتها الفوز إثر تجربتها الانتخابية السابقة. وجاءت رولا دشتي في المرتبة السابعة بعد فشل تجربتين سابقتين لتكون المحاولة الثالثة ثابتة. ومن جهتها اكتفت سلوى الجسار بالمرتبة العاشرة. ليكون انتصار الرباعي انتصارا بعدد السنوات الأربع التي مرت على إقرار حقوق المرأة السياسية في الكويت في مايو عام 2005.

ويبقى السؤال المطروح ما الذي ستغيره المرأة في الحياة البرلمانية الكويتية وما الذي ستضيفه في إدارة العمل البرلماني، تبقى الإجابة عن التساؤلات المطروحة مؤجلة.

السبت، 14 فبراير 2009

مدوّنين تعتقلهما السلطات إفراج عن وحد منهما

في هذا الإطار، أعلنت المنظمة: "لا يجوز للضغوط الدولية التي مورست على السلطات المصرية في حالة فيليب رزق أن تتراجع. فلا بدّ منالإفراج عن ضياء الدين جاد أيضاً. الواقع أنه بعمليات الاعتقال هذه، تعمد السلطاتإلى تجريم الآراء المتحيّزة في نزاع أسفر عن عدد كبير من الضحايا. فغالباً ما تخصّالسلطات الأصوات المعارضة للحكومة بتفانيها في أداء واجباتها. إننا نستنكر هذهالإجراءات التنكيلية الآخذة في الازدياد في البلاد. وليست عمليتا التوقيف هاتان غيرالشرعيتين إلا طلقة إنذار جديدة موجهة إلى حرية التعبير في مصر".تعرّض المواطن المصري البالغ 22 سنة من العمر ضياءالدين جاد للتوقيف في منزله الواقع في قطور في محافظة الغربية (دلتا النيل) فيالسادس من شباط/فبراير حينما أقدم رجال من الشرطة على اقتياده بالسيارة إلى جهةمجهولة. وفي كانون الثاني/يناير 2009، فتح مدوّنة "صوت غاضب" (http://soutgadeb.blogspot.com) ينشر عليها مقالات تنتقد موقف الحكومة المصرية منالنزاع الإسرائيلي الفلسطيني ويقدّم نفسه على أنه "مواطن مصرى أحب بلدي وأتمنىلبلدي مصر وشعبها الخير".في اليوم نفسه، تعرّض المواطن الألماني المصري البالغ 26 سنة من العمر فيليب رزق للتوقيف برفقة 14 ناشطاً آخر فيما كانوا عائدين منتظاهرة نظّمت في القاهرة لدعوة مصر إلى مساندة القضية الفلسطينية. وفي الثامن منشباط/فبراير، صادق مدعي الجمهورية على احتجاز الشاب من دون تحديد مكان سجنه. وفي 11شباط/فبراير، أكدت أسرته أنه تم الإفراج عن فيليب رزق. وقد بات بين أحضانها فيالقاهرة ويدعو إلى مواصلة التظاهرات.إن فيليب رزق هو صاحب مدوّنةتابولا غزة (http://tabulagaza.blogspot.com/) التي بدأ النشر عليها منذ إقامته الأولى في قطاعغزة، بين العامين 2005 و2007 فيما كان يعمل في منظمة غير حكومية بريطانية هي مؤسسةالتهدئة والمصالحة في الشرق الأوسط. وقد توجه إلى غزة في صيف العام 2008 لإعدادفيلم وثائقي حول وضع الغزاويين المعيشي. وفي خلال فترتي الإقامة هاتين، كان يتعاونطالب الفلسفة وعلم النفس هذا في الجامعة الأمريكية في القاهرة مع عدة منشورات (أسأف تي في، آي أر دي، الجزيرة، دايلي نيوز).إن المقالات التي ينشرها ضياء الدين جاد وفيليب رزقتعبّر عن دعمهما للقضية الفلسطينية. إلا أنه من المهم الإشارة إلى أن محتوىالمدوّنتين يختلف بعض الشيء: إذا كانت مدوّنة فيليب رزق تنطوي على معلومات حول حياةالفلسطينيين في غزة، فإن مدوّنة ضياء الدين جاد تضم تصاريح أكثر التزاماً ذلك أنهلا يتردد عن انتقاد موقف حسني مبارك وحكومته في النزاع الأخير بين إسرائيل وحكومةحماس في قطاع غزة.ترد مصر على لائحة أعداء الإنترنت. ففي العام 2008،تعرّض ستة مدوّنين على الأقل للاعتقال بسبب مشاركتهم في منتديات نقاش ومحادثات علىالخط. وقد اتهم البعض بتنظيم الحركة الاحتجاجية الشعبية في نيسان/أبريل 2008 عندماتظاهر الآلاف في شوارع القاهرة للتنديد بغلاء المعيشة. وكانت التعبئة قد أطلقت علىالإنترنت بفضل الشبكات الاجتماعية. فما كان من السلطات إلا أن عززت رقابتهاالمفروضة على المتصفّحين وأصبح الحصول على وصلة على الشبكة يفرض التقدّم ببياناتشخصية تسمح بتحديد موضع مستخدمها.

السلطات البحرينية تحظر الولوج لمدونة ناشط حقوقي

فبراير / شباط 2009 المنامة – البحرين
يؤكد مركز البحرين لحقوق الإنسان ان السلطات البحرينية قد اتخذت تدابير لحجب المدونة الالكترونية الخاصة بالناشط الدكتور عبد الجليل السنكيس(alsingace.katib.org) وتعد هذه هي أول مدونة او موقع شخصي يتم حجبه بموجب قرار إداري وزاري ضمن حملة الرقابة الأخيرة التي بدأت قبل أكثر من شهر من قبل وزيرة الاعلام الجديدة، مي آلخليفة التي تنتمي للعائلة الحاكمة. ومدونة السنكيس (الفسيلة)، هي صفحة على موقع "كاتب" www.katib.org وهو برنامج يهدف إلى "إتاحة الفرصة للمثقفين، ونشطاء حقوق الإنسان والشبابوالعالم العربي للنشر على شبكة الإنترنت دون قيود باستثناء الخطاب المحرض علىالكراهية ". وترعى هذا البرنامج الشبكة العربيةلمعلومات حقوق الإنسان (www.anhri.org) وهو أحد المواقع غير البحرينية المحجوبة أيضا من قبل السلطات المحلية. ويستخدم السنكيس مدونته (الفسيلة) لنشرالأخبار، تقارير حقوقالإنسان،الشعر، الإعلانات، الفيديو والصور وكذلك مقالاته ومقالات كتاب آخرين. و"الفسيلة" يتضمن أيضا وصلات لمنظمات حقوق الإنسان، والاستبياناتحول دور المنظمات غير الحكومية و بيانات تدعو لمحاكمة الأشخاص المتورطين في قضايا التعذيب. وقد قامت السلطات بمنع السنكيس من السفر ومغادرة البحرين منذ 27 يناير 2009 بعد ادعاءات وهمية فيتورطه في مؤامرة "إرهابية"، كونه عضوا في حركة الحريات المدنيةوالديمقراطية المعروفة بـ"حركة حق"، و اعتبروا مقالاته استفزازية وتحرض على كراهية النظام. و يواجه السنكيس و آخروناتهامات عقوبتها السجن المؤبد وتستندعلى قانوني مكافحةالإرهاب لعام 2006 والعقوبات لعام 1976، المدانان دوليا من منظمات عدة. وأشار نبيل رجب ، رئيسمركز البحرين لحقوق الإنسان بهذا الخصوص قائلا : "إن هذه إشارة أخرى تعبر عن التدهور السريع لحالة حقوق الإنسان وخصوصا حرية التعبير، واستهداف النشطاء الحقوقيين والمعارضين في البحرين". وأضاف : "إنالسلطات عليها أن تعي إنها لا يمكن أن تحجب المعلومة والحقيقة عن الناس،وان المردود الوحيد لتلك السياسة هو تشويه صورة النظام أمام العالم".

الأحد، 25 يناير 2009

يناير / كانون الثاني 2009
القاهرة
**صدور حكم قاسي بتغريم المدون تامر مبروك في قضية سب وقذف
** الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان – ANHRI **

أصدرت امس محكمة جنح الزهور ببورسعيد حكمها بتغريم المدونتامر مبروك صاحب مدونة الحقيقة المصرية بمبلغ 2500 جنيه مصري وتعويض مدني بمبلغ 40الف جنيه لصالح شركة تراست للكيماويات، في قضية سب وقذف اقامتها الشركة ضد المدونفي شهر يونيو الماضي 2008.

وكانت شركة "تراست للكيماويات" قد اقامت جنحة مباشرة ضد تامر مبروك صاحب مدونة "الحقيقة المصرية- http://elhakika.blogspot.com " تتهمه فيها بالسب والقذف، لكتابته عن المواد الكيماوية التي تلقي بها الشركةفي بحيرة المنزلة وقناة السويس التي لها اثارها البالغة علي صحة المواطنين والثروةالسمكية. هذا فضلا عن ظروف العمل القاسية التي يعانيها عمال الشركة والتي كانت سببافي قيام العمال باعتصام يطالبون فيه بوقف حالات الفصل وحصولهم على نسخ من عقودعملهم بالشركة.

ورغم ان الشركة المدعية لم تقدم سوى صور ضوئية من المستنداتالمطعون بصحتها والتي قد دحضها دفاع المتهم ورغم شبهة عدم دستورية نصوص الموادالقانونية التي استندت اليها هذا الدعوي وإقامتها بطريق غير الذي رسمه القانونمخالفة لنص المادة 3 من قانون الاجراءات الجنائية ، بالاضافة الي تجاهل الحكم بنصالمادة 60 من قانون العقوبات والتي اقرت عدم سريان احكام قانون العقوبات علي كل فعلارتكب بنية سليمة ومخالفة صريحا لنص المادة 47 من الدستور والمادة 19 من العهدالدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واللتين قد كفلتا الحق في حريةالتعبير.

والملفت للنظر ايضا إهمال ما ابداه دفاع المتهم من توافر اركانوشروط النقد المباح عن واقعة صحيحة ولها اهميتها لدي الجمهور وايضا عن التجهيلبمواد الاتهام التي لم ترد باصل عريضة الدعوي المنوه عنها وعدم تحديد الالفاظ التيزعمت الشركة انها تشكل سباً وقذفاً.

و تري وحدة الدعم القانوني لحريةالتعبير بالشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان أن هذا الحكم قاسٍ وتنفيذه يعدقمعاً وانتهاكاً غير مقبول لحرية الراي والتعبير ومجافاة للحق الأصيل في النقدالمباح ليؤكد من جديد اننا اذا ما تقدمنا خطوة في مجال حرية الراي والتعبير فإنهبإمكان حكم جائر كهذا العودة بناء خطوات عديدة إلى الوراء.

فقد كانت وحدةالدعم القانوني لحرية التعبير بالشبكة العربية تأمل ان ينتصر القضاء للحق في النقدالبناء ولحرية الراي والتعبير، وهي تؤكد مرة ثانية الحاجة القصوى إلى تغيير تلكالقوانين المقيدة للحريات، السيف الذي يبقى إلى ذلك الحين مسلطاً على رقاب كل صاحبراي.

آيفكس – أنباء من الشبكة الدولية لتبادل المعلومات حول حرية التعبير

** الاتحاد الدولي للصحفيين يمتدح الصحفيين الشجعان لدى دخول الوفد إلى غزة
** ** الاتحاد الدولي للصحفيين– IFJ**
قاد الاتحاد الدولي للصحفيين اليوم (أمس) وفدا دوليا يمثل اتحادات الصحفيين من اوروبا والعالم العربي إلى غزة قبل ساعات من موافقة اسرائيل على فتح المنطقة أمام الصحافة العالمية. وقال الاتحاد الدولي للصحفيين أن هدف الزيارة هو دعم الصحفيين المحليين والقيام بتحقيق حول المشاكل التي يواجهها الإعلام خلال الحرب. وقام الاتحاد الدولي للصحفيين، الذي ادان إسرائيل بشدة عندما قامت باستهداف الإعلام المحلي ومنعت دخول المراسلين الأجانب إلى غزة طوال الشهر الماضي، اليوم بادانة حماس بسبب تهديدها وترهيبها للصحفيين. وقال ايدين وايت، امين عام الاتحاد الدولي للصحفيين ورئيس الوفد الدولي الذي يزور غزة: "إننا نحيي الصحفيين المحليين للشجاعة التي اظهروها في مواجهة الهجمات المتعمدة والتي كانت في عدة حالات هجمات قاتلة. وإننا ندعم بقوة مطالبة امين عام الامم المتحدة بضرورة احترام القانون الدولي أثناء الصراعات المسلحة، وقد حان الوقت لأن تتم محاسبة إسرائيل بسبب انتهاكاتها الخطيرة للقانون الدولي أثناء هذه الحرب." وقد قرر الاتحاد الدولي للصحفيين دعم تحقيق إجراء تحقيق مفصل من أجل تحديد فيما إذا قامت اسرائيل بخرق القانون الدولي الإنساني بما فيها قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1738 والمتعلق بحماية الصحفيين أثناء الصراعات المسلحة. وتم تنظيم الزيارة الدولية بتعاون مشترك مع اتحاد الصحفيين العرب بما فيهم مكرم محمد أحمد، امين عام اتحاد الصحفيين العرب ونقيب الصحفيين المصريين. وضم الوفد عددا آخر من النقابيين هم:
  • نيكوس ميغريليس (اتحاد صحف أثينا - اليونان)
  • باتريك كامينكا (النقابة الوطنية للصحفيي/سي جي تي - فرنسا
  • كيتيل هانس (اتحاد صحفيي النرويج)
  • باولو سيرفانتي (اتحاد الصحفيين الايطاليين - ايطاليا)
  • عمر موسى الشنيكات (نقابة الصحفيين الاردنيين - الاردن)
  • آني بولسون (مؤسسة دعم الإعلام الدولي-الدنمرك)
  • حاتم زكريا (اتحاد الصحفيين العرب-مصر).
وقال وايت: "لقد كان الشهر الماضي كالجحيم للصحفيين العاملين في غزة. وواضح أنه من المستحيل القيام بتحقيق ملائم حول وضع الإعلام في غزة دون الأخذ بعين الاعتبار الصعوبات التي يواجهها الصحفيون، وخاصة بسبب نظام حماس. من الواضح أن حماس ليست صديقة لحرية الصحافة، وأنها كانت بلا رحمة في ترهيبها للإعلام وسيطرتها عليه. لقد كان وضع الصحفيين في غزة لا يطاق دون العملية العسكرية، والحرب الأخيرة فاقمت من الحالة السيئة التي يعيشها الإعلام. والاتحاد الدولي للصحفيين قلق بشكل خاص من محاولات حماس التدخل في شؤون الصحفيين الفلسطينيين. والآن في هذا الوقت الذي يشهد وقفا للعنف، فإنه على جميع الأطراف وخاصة حماس السماح للصحفيين بالعمل بحرية." ويعمل الاتحاد الدولي للصحفيين مع اتحاد الصحفيين العرب من أجل وضع آلية لدعم وحدة الصحفيين الفلسطينيين والمساهمة في تحقيقها. وقال وايت: "إن الصحفيين الفلسطينيين هم ضحايا للانقسام والحزبية. يجب ان يضعوا هذه الخلافات جانبا وأن يبنوا وحدتهم وتناسقهم من أجل مصلحة الصحافة في فلسطين."

الثلاثاء، 20 يناير 2009

الجدار الماثل بين المعلم والمتعلم ... آيل للسقوط

حادثة حرق طالب لسيارة معلمه، وتعرض بعض المعلمين إلى الإهانة من طرف الطلبة أحيانا، وتعنيفا وضربا أحيانا أخرى، ممارسات لم نكن نسمع بها سابقا، حوادث وصلت إلى حد المطالبة بإقرار قانون لحماية المعلمين، تضعنا أمام علامات استفهام عدة. والحال أن اسم المعلم ووظيفته التصقا في ثقافتنا العربية وقد تكون غير العربية كذلك بهالة من القدسية والاحترام، حتى إن أمير الشعراء احمد شوقي جعله في بيت شعري له كتب له الخلود يكاد يحتل مرتبة "الرسل" لكونه مكلفا أخلاقيا برسالة تربية جيل بكامله، "قف للمعلم وفّه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا".
فهل مازل هذا البيت فعلا يحتفظ بمعناه إلى اليوم؟
وهل فعلا يمكننا أن نجزم بأن معلم اليوم جدير بهذه الرسالة وهذا اللقب القدسي "رسول"؟
"الصوت" من خلال لقاء مجموعة من الطلبة والأستاذة وهيكل تربوي تفتح التحقيق حول أسباب هذا التغير الحاصل في ملامح المعلم واهتزاز صورة بعضهم لدى الطالب والأسرة.
ارتبطت بالصراخ
"طيب، يعلّم عدل، ويحفظنا عدل، وما يكون عصبي" تلك ابسط الصفات التي تتمناها عينة من أطفال المدارس الابتدائية. على بساطة الكلمات فإنها تحمل الكثير من الصفات التي قد يفتقدها الطلبة في معلميهم، صفات هي أشبه بالحلم والأماني، خليط من المعايير الاخلاقية والعلمية. والملاحظ من خلال مجموعة من الاستجوابات، ان الطلبة وهم في التاسعة من عمرهم فما فوق يركزون على العنصر الاخلاقي اكثر من العنصر العلمي، وهذا مؤشر قد ينبئ بمدى غياب هذه الصفات داخل بعض المدارس الكويتية.
وهي صفات بالاساس استطاع الاطفال ان يجعلوها مقياسا للمعلم المثال، الذي كدنا لا نجد له وجودا في الساحة التعليمية، فصورة المعلم حسب رأي بعضهم ارتبطت "بالصراخ، وهو شرير لانه حين يخطئ طالب فإنه يعاقب الصف باكمله، ويغضب كثيرا وبسرعة "فأتضايق" كما يخبرنا محمد ثامر عمار من الصف الرابع.
هذه هي اهم صفات بعض المعلمين، بين الموجود والمفقود يتوه بعض الطلبة تيها الى درجة يجعلهم لا يفكرون مطلقا في ان يكونوا معلمين. او ان تتمنى بعض العائلات مستقبلا لابنهم على شاكلة المعلم.
هنا يتذكر ابو امين كم تمنى ان يصبح يوما معلما ينشر العلم والاخلاق الحميدة بين صفوف الطلبة، ويمشي الهوينى رافعا رأسه، لانه يحمل لواء جيل بكامله، يتذكر ايضا كم كان للمعلم من هيبة ووقار في المجتمع، هيبة يفرضها بعلمه ورصانته وجديته، ولعل الطريف في كلام ابي امين، انه يجعل البنية الجسدية عاملا من عوامل هيبة المعلم ووقاره، حيث يقول "المعلم قبل كان مفتول العضلات طويلا ضخما، يفرض احترامه بجسده، لكننا اليوم نجد معلمين ومعلمات صغارا في السن والحجم، فمن الطبيعي الا يحترمهم الطلبة فبعضهم اطول منهم قامة".
الدروس الخصوصية تهدم الصورة
"الطالب يعي ان معلمه يجري وراء المادة بانخراطه في الدروس الخصوصية، ويعلم انه وعائلته يقدمان له راتبا أي ان لهم الفضل عليه، وعندما أصبح المعلم يدخل إلى بيوت الطلبة ويسمح لنفسه أن يتلقى الهدايا فلا يعلم انه يسعى بالمقابل إلى كسر الجدار الذي بني منذ الأزل بينه وبين الطالب، وهو بالأساس جدار الاحترام والسقف الذي تدور في فلكه الهالة القدسية والرهبة منه". هذا التفسير كثيرا ما سمعناه خلال مقابلاتنا لمجموعة من المعلمين والاولياء، والملاحظ ان الاتفاق بين الجهتين قد يدل على ان الخلل قد طفح بطريقة واضحة للعيان، ولئن كانت هذه الملاحظة المتفق عليها تشير إلى كسر الجدار الماثل بين المعلم والمتعلم، فانها لا تعتبر دعوة لبناء جدار من الاسمنت المسلح بين الطرفين، يكون فيها المعلم في برجه العاجي بعيدا عن عالم التلميذ.
وانما هي لا تعدو ان تكون دعوة من قبل بعض اولياء الامور والمعلمين الى موازنة الامور وايجاد حل جذري لتلك المشاهد المتكررة داخل بعض المدارس الكويتية.
فرض الاحترام
تأخر دور المعلم باعتباره لم يعد المصدر الوحيد للمعرفة، ذلك ان غياب مصادر المعرفة سابقا واقتصارها عند المعلم كانت السبب الرئيس في فرض الاحترام، إلى درجة انه ارتبط بمقولة "من علمني حرفا صرت له عبدا" على خلاف اليوم، حيث يمكن للطالب ان يحصل على المعلومات من أي مكان. كما يكاد يذهب الى المدرسة وهو جاهز تقريبا بفعل ما تلعبه الأسرة المتعلمة ودور الحضانة ورياض الأطفال، إضافة إلى برامج التلفزة وغيرها من الاختراعات التي وفرت اقصى حد ممكن من المعرفة، من هذا المنطلق تربط المعلمة نجوى الروح الهمامي قيمة المعلم بمدى تقديمه المعلومة، مستنتجة ان بارتفاع عدد مصادر المعرفة ينخفض دور المعلم. كما تلاحظ التطور العلمي والحداثة وما افرزته من تغيير للمفاهيم والقيم انسحبت بدرجة كبيرة على قيمة المعلم الذي في احيان كثيرة لا يواكب هذه التغيرات فيغدو في مواقف محرجة امام اسئلة يعجز على الاجابة عنها. من هنا تستنتج ان تغيير القيم والمفاهيم بفعل مبدأ التطور انسحب على قيمة المعلم، باعتبار ظهور قيم اجتماعية جديدة من بينها تغير نظرة المجتمع والاسرة للمعلم.
"لك اللحم ولنا العظم؟"
"باشر أوريك فيه" هذه الجملة كثيرا ما تترد على ألسنة الاولياء يتوعدون بها المعلمين ويلفظونها صراحة امام ابنائهم في محاولة منهم لاسكاتهم حين يشتكون من المدرس. هذه الجملة نسمعها كثيرا من افواه المعلمين انفسهم وبعض الاولياء اليوم. والحال اننا ما كنا نسمع بها منذ سنوات غير بعيدة، حيث كان المعلم يلعب دور المربي بالدرجة الاولى، وحيث كذلك كان الابن لا يجرؤ على ان يشتكي امام والديه مدرسه لمعرفته مسبقا ان شكواه لن تلقى القبول وربما تنقلب ضده، وذلك لتعامل الاهل مع المعلم قديما بحسن النية، كان ينظر اليه على اساس انه لا يخطئ ابدا في حق تلامذته، وان عاقبهم فلأنهم حقا مخطئون، الى درجة ان بعض العائلات في الكويت تقول للمعلم "لك اللحم ولنا العظم" او في دول أخرى، "حاسبني بجلده".
هذه المكانة التي حظي بها المدرس قديما، ترتبط بالأساس بإحساس الوالدين بانه يقاسمهما الشعور بالخوف على مصلحة ابنهما. هذا الشعور اليوم لا نكاد نجده بسهولة، ما يجعل العائلة لا ترضى ان يتولى المعلم مهمة التربية، وبالتالي العقاب الذي يعتبر في ادبيات التربية جزءا منها.
كما انه اليوم ومن خلال تقلص احترام بعض الاولياء للمعلم، وتقلص ثقتهم في ادائه التربوي والعلمي، وتهميشهم لدوره امام الابناء، ترى المعلمة نجوى الروح أن المعلم أصبح مفرغا من مسؤولية التربية خصوصا مع تمسك بعض العائلات بضرورة الفصل بين التربية والتعليم. معللين هذا التمسك باختلاف ثقافة المعلم الوافد باعتباره يمثل الأغلبية في المهنة.
كما نلاحظ من خلال هذه التصريحات أن منظومة العقاب انقلبت ليتحول المعلم من باث للعقاب إلى متقبل له، ما يجعل صورة المعلم تهتز بمركزيتها إلى غير رجعة داخل المنظومة التربوية.
الهرم التربوي
من منظور مغاير، تربط الأستاذة سوزان بوشناق ما يحدث للهرم التربوي من شروخ بالتغير الحاصل على طالب اليوم مقارنة بنظيره امس، بدافع التغيير للمجتمع بفعل العولمة والتقدم العلمي، وباعتبار ان الطالب جزء من هذا المجتمع فان التغيير طاله فاصبح اكثر تحررا لا يحبذ الضوابط، ولكون المعلم يمثل بالنسبة إليه احد الضوابط صار مصدر كره واستفزاز. كما تركز الاستاذة على تطور ثقافة حقوق الانسان اليوم وانتشارها ووعي معظم الفئات العمرية بها، جعل الطالب يعي ضرورة احترام المعلم له، ويعتبر كل عقاب او ملاحظة انتهاكا لحقوقه، حتى ان البعض منهم اصبح يتقوّى على معلمه بفعل ما يجده من نصوص تجرّم كل تعد على شخصه، هذه الفكرة تؤكدها تصريحات بعض الامهات. ام نضال واحدة منهن، لا ترضى لابنتها ان تتعرض الى ملاحظات من معلمها خوفا عليها من اضطرابات نفسية قد تعيق مردودها الدراسي، ولرغبتها في التفرد بتربية ابنتها "المدللة".
وقد تؤكد بعض الاسر على حق الطفل في التعبير عن رأيه، وإن كان تعبيره ضربا من فوضى داخل القسم او اخلالا بالادب. كما تعتبر ضرب الطفل بكل مستوياته مسا بشخص الطالب، وهنا الملاحظة تفرض نفسها، وقد تجعل المقارنة بين الاسرة اليوم وامس امرا ضروريا.
حيث نلاحظ اليوم ان المعرفة بحقوق الانسان والمواثيق الدولية دخلت في ثقافتنا اليومية، حتى كاد البعض منا يستعملها بشكل ملحوظ قد يكون في احيان كثيرة بعيدا عن العقلانية.
غياب الاسوة الحقيقية
تستغرب ام طلال كيف نحاكم جيل اليوم ونحاسبه على استهتاره بمعلمه في الوقت الذي تغيرت فيه الرموز والاسوة! المقارنة بين المعلم امس، حين كان رمزا يقتدى به، وبين الرموز الحالية التي يغدو ويمسي عليها الاطفال اليوم، فهي تستنكر قائلة "كيف لنا ان نحاسب جيلا يتربى على نور ومهند، ورونالدينو، وهيفاء وهبي".
معتبرة ان حضور امثلة جديدة من الاسوة تنسحب على صورة المعلم الذي اصبح حسب اعتقادها يدان اكثر مما يتحمل، اصبح الطالب اليوم يذهب الى المدرسة وذهنه مسكون بانموذج بشري، هو خليط من وسامة مهند وقوة هاريبورتر، وفتنة هيفاء، إلى جانب ما يسمعه يوميا من انتقادات توجه الى الانموذج "المهتز وتحميله مسؤولية اطفال تربيهم الخادمة والانترنت".
كانت ملاحظات ام طلال رغم ما تبدي من تبرئة للمعلم، الا انها لا تعفي عنه مسؤولية ما يجتاحه يوميا من تجاوزات يمارسها وتُمارس عليه.
اليوم ما نشاهده ونسمعه من تغير على مستوى صورة المعلم لدى الطالب والاسرة والمجتمع قد ينذر بتغير فعلي على المستوى القيمي من جهة، و المفاهيم من جهة اخرى، تغيرا يعبر عن ضرورة مراجعة لما يجري غصبا على المجتمع الكويتي، بفعل الانتقال الفجائي الحاصل فيه، ويستوجب قراءة متانية تستهدف كل الاطراف.